إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٥ - النهج الأول و فصوله عشر
مركب فلا بد أن يوجد أجزاؤه، لكن المقصود أولا و هو ذلك المركب لا الاجزاء، كذلك الانسان اذا حاول تصور المركب فهو المقصود دون الاجزاء، اذ قد عرفت هذا، فنقول: اذا أدرك مركب فهو لا مقصود بالقصد الأول، يكون ملاحظا مميزا عن غيرها، و اما أجزاؤه فلما لم يكن مقصوده فهى و ان وجب حضورها فى الذهن الا أنه ربما لا يلتفت اليها و لا يلاحظها لكن له أن يميز بينها و يلاحظ كل واحد منها بقوله المميزة و ذلك يكون بقصد مستأنف يتوجه اليها نفسها، ففرق فى تصور الاجزاء بين ما يقصد المركب و بين ما يقصد الاجزاء و ان كان تصورها حاصلا بحسب التصديق، و ربما مثل ذلك بأنا اذا سئلنا عن مسئلة نعلمها فهى قبل الشروع فى جوابها حاصلة فى الذهن، غير ملتفت اليها و اذا شرعنا فى الجواب، و قررنا فيها من المعلومات واحدا واحدا، فلا شك أنا نتخيل مفصله، و انما قيد المركبات بالتى لا يوجد أجزاءها متمايزة: لان الكلام فى الذاتيات، و هى لا يكون الا كذلك، و بعض الناظرين فى هذا الكلام و لعله الامام، ظنه مشتملا على تناقض، لان العلم هو حصول صورة المعلوم فى العالم، و الذاتيات مختلفة بحسب الماهية، و إذا علم الماهية المركبة فاما أن يحصل من كل من ذاتياتها صورة اولا، فان لم تحصل كان شىء من الذاتيات، غير معلوم و ان حصل من كل منها صورة فاما أن يكون الحاصل صورة واحدة مطابقة لكل واحد من الذاتيات او يحصل بحسب كل ذاتى سورة على حدة، و الأول باطل لان صورة المعلوم مساوية له فى الماهية، فلو كانت الصورة الواحدة الذهنية مطابقة لكل واحد من الذاتيات كان للشيء الواحد مهيات مختلفة و إنه محال فتعين أنه لا بد أن يكون فى العقل صور مختلفة بازاء كل واحد من الذاتيات صورة واحدة منها، و لا نعنى بالعلم التفصيلى الا ذلك فظهر أن أحد الامرين لازم اما عدم العلم بالذاتى عند عدم العلم بالماهية و اما العلم التفصيلى على تقدير عدمه و كل منها تناقض صريح و جوابه أن الحاصل فى العقل صورة مختلفة الا أنها غير ملحوظة و غير ملتفت اليها و لهذا عبر عن العلم الاجمالى بالحالة البسيطة التي هى مبدء التفاصيل، فان العقل ما لم يلاحظها لم يحصل عنده صور مختلفة متعددة. م