إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٨ - النهج الأول و فصوله عشر
[النهج الأول و فصوله عشر]
قوله «جمع فيه فائدتين الاولى بيان ماهية المنطق»: الواقع فى بيان الماهية إنما يكون حدا لانه المقول فيما هو بحسب الخصوصية المحضة. و ذلك يناقض ما سيصرح به من أن قول الشيخ آلة قانونية رسم، فليس الغرض من المنطق حصول الآلة، بل الاصابة فى الفكر، لان الغرض من الشىء ما لاجله ذلك الشىء، و الحصول ليس ما لاجله المنطق، اللهم إلا أن يكون المراد الغرض الاولى من تعلم علم المنطق، و كما أن الغرض الأول للنجار من عمل السرير حصول السرير ثم اذا حصل يكون الغرض منه الجلوس عليه، فكذلك الغرض الأول من تعلم المنطق حصوله ثم من حصوله الاصابة، و لما كانت الرسوم بالعوارض و هى تختلف، لان منها ما يعرض الشىء بحسب ذاته، و منها ما يعرضه بالقياس الى غيره، لا جرم يختلف بحسب ذلك، فرسم الشىء بحسب الذات، كقولنا الانسان هو المتعجب، و بحسب فعله كقولنا النار هى المحرقة، و بحسب فاعله كقولنا الاحراق إفناء الحرارة أجزاء الجسم ذى الرطوبة و بحسب غايته، كقولنا السكين آلة قطاعة، و بحسب شىء اخر كتعريف الشىء بالنسبة إلى موضوعه كقولنا الفطوسة تقعير فى الانف، و رسم المنطق بحسب قياسه الى غيره هو انه آلة قانونية: فان كونه آلة ليس له فى ذاته بل هو امر حصل له بالقياس الى غيره. م