إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥٤ - النهج الأول و فصوله عشر
الكلام فيه، فان كان لزوم اياه بوسط ثالث، يتسلسل و هو محال، و على تقدير جوازه، يلزم الخلف من وجه آخر، و هو أن كل ما فرضناه وسطا لا يكون وسطا تاما، لانه يكون بين اللازم الأول و بين الملزوم أوساط غير متناهية، و مجموع تلك الاوساط لا يشك أنه وسط اذ يصدق عليه انه ما يقترن بقولنا لانه حين يقال لانه كذا فالوسط التام لا يكون الا مجموع تلك الاوساط فهو بالنسبة الى مجموع الاوساط و حينئذ لو كان بين اللازم الأول و بين مجموع الاوساط وسط آخر لم يكن مجموع الاوساط مجموع الاوساط فهو بالنسبة الى مجموع الاوساط الذي هو بالحقيقة ما فرض وسطا أولا لم يكن لازما بوسط، و هذا معنى قوله و اذا لم يكن كل ما فرض وسطا بوسط فلا وسط أى اذا لم يكن كل ما فرض وسطا وسطا فلم يكن بين اللازم الأول و الوسط التام أعنى الوسط الأول وسط، و أما الماخذ الثاني فظاهر و حاصل الكلام أن الشيخ لما حاول ابطال قول من قال ان كل ما يمتنع دفعه عن الماهية ذاتى، بين ذلك أن اللازم بوسط او بغير وسط و أياما كان يتحقق لازم بغير وسط بالضرورة أو بالبرهان و كل لازم بغير وسط فهو ممتنع الدفع عن الماهية و ينعكس الى بعض ما يمتنع رفعها عن الماهية فهو لازم و لا شىء من اللازم بذاتى ينتج أن بعض ما يمتنع رفعه عن الماهية ليس بذاتى و هو المطلوب. و الامام نسب هذا البيان الى التطويل، و غفل عن اشتماله على فوائد منها قسمة اللوازم الى الاولية، و الى الكسبية، على محاذاة ما فى العلوم، و منها ايراد مأخذ البرهان؛ و البرهان الذي أورده ليس كما ذكره لان القسمة ليست حاصرة فأن الماهية التي لم تعرض من حيث هى هى لازمها بل بتوسط غيرها، ينقسم الى أقسام ثلاثة، لان الوسايط اما ان يكون غير متناهية أو متناهية و المتناهية اما على طريق الدور، أولا على طريقه، و فيه نظر؛ لان الامام قسم قسمة مستوفاة لانه قال: الماهية اما تقتضى من حيث هى شيئا من لوازمها أولا يقتضى، و القسمة الذاتية بين النفى و الاثبات كيف لا يكون حاصرة، و أما القسم الثالث غير محتمل أو على تقدير عدم اقتضائها شيئا من اللوازم يكون كل لازم بوسط، فيتسلسل أو يدور، و لا يحتمل غيرهما، نعم السؤال انما يدل على الملازمة الثانية اذ لا يلزم من عدم اقتضاء الماهية من حيث هى شيئا من اللوازم أن لا يلزمها لازم، و المنع وارد أيضا على الملازمة الاولى فان عدم الواسطة فى الثبوت لا يستلزم عدم الواسطة فى التصديق. م