إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥٣ - النهج الأول و فصوله عشر
الملزوم، دلالة على أن مجرد تصور الملزوم لم يكف فى تصور اللازم بل لا يدفع ذلك من اخطاره بالبال، فلا معنى لكون اللازم بينا، الا اذا ما خطر الملزوم بالبال تصور اللازم و اذا خطر اللازم بالبال تصور لازمه لكن تصور اللازم لا يوجب اخطاره بالبال، و حينئذ يندفع الاندفاع، فاللازم الذي يلحق بالقياس الى الغير لا شك أن تصور الماهية يوجب تصوره و تصور الغير ايضا، لكن لا يلزم اخطارها بالبال، فلا يستمر الاندفاع و أما حديث العموم فغير وارد لانهم ما فرقوا بين معنى البين، و فرق المتاخرين ليس حجة عليهم، و لئن سلمنا الفرق لكن احتمل العموم بحسب المفهوم و المساواة فى الصدق، و هذا فى اللازم بلا وسط، و أما اللازم بوسط فانما يكون بينا عند حضور الوسط فقط، لان البين ما لا ينفك تعقله عن تعقل الماهية و انما لا ينفك تعقل اللازم بالوسط عن تعقل الماهية اذا حضر الوسط، و اللازم بالوسط ملزوم اللازم بغير الوسط، لان اللازم بالوسط على قسمين أحدهما ما يدخل الوسط فى ملزومه، و حينئذ يكون الملزوم خارجا عن التوسط و الا لكان داخلا فى الملزوم و هو محال لفرض خروجه، و أما قوله و المقدم لا يكون مطلوبا لاشتمال تصور الموضوع عليه فانما يتم لو تصور الملزوم بكنه الحقيقة، و هذا الاعتراض ليس بوارد على كلام الشيخ، و ثانيهما ما يخرج الوسط عن ملزومه سواء كان اللازم خارجا عن الوسط أو لا يكون، و القسم الأول يسمى ماخذا أولا، و الثاني يسمى مأخذا ثانيا، أما أولا، فلان أحد اللوازم بوسط فى العلوم انما هو على الوجهين و أما ثانيا فلان الشيخ جعل كلا من القسمين مأخذ الاثبات لازم بلا وسط، أما الاخذ الأول، فلان اللازم اذا كان خارجا عن الوسط فلزومه للوسط ان لم يكن بوسط فهو المطلوب، و ان كان بوسط ثان عاد