إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٦ - النهج الأول و فصوله عشر
- و خروج الداخل، فسمى الصناعى به لانه مركب من الذاتيات و هى مانعة عن دخول الخارج و خروج الداخل فان العرضيات انما تعرض بعد تقوم الماهية بالذاتيات، فلا تاثير لها فى المنع، و ايضا الذاتيات دالة على الذات المانعة عن الدخول و الخروج، بخلاف الرسم فانه مركب من العرضيات الدالة على الآثار، فهى لا يكون إلا رسما، و لا شك ان المطالب المجهولة لا يحصل بمجرد حصول المبادى بل لا بد معها من ملاحظة ترتيب و هيئة، فانه قد يعلم ان البكر لا تحبل و ان هندا مثلا بكر و يظن عظيمة البطن حبلى، و هذا الظن انما يقع لعدم تفطن اندراج الاصغر و هو هند تحت حكم الكبرى فانه لو تفطن الاندراج و الترتيب لما وقع الغلط، و فى تقديم الكبرى فى العبارة تنبيه على ان الترتيب غير ملحوظ، و لما كان نظر المنطقى يتعلق بتحصيل المجهولات و لم يكن ذلك الا بحصول المبادى و الترتيب لا جرم تعلق نظر المنطقى بالامور المناسبة لمطلوبه مطلقا بمطلوب تصورى او تصديقى و يكفيه تاديتها الى المطلوب، فقد صرح الشيخ فى هذا الفصل ان الفكر لجزئيه يحتاج الى المنطق، اما احتياج الحركة الاولى اليه فحيث ذكر فى عبارة اجمالية، ان المنطقى ناظر فى الامور المتقدمة المناسبة و حيث ذكر فى عبارة تفصيلية، ان قصارى امره ان يعرف مبادى القول الشارح و الحجة، و اما احتياج الحركة الثانية فحيث قال فيما يتلو كلامه الأول الاجمالى و فى كيفية تاديتها بالطلب الى المطلوب و فيما يتلو كلامه الثاني تاليفه حدا كان او غيره و كيفية تاليف الحجة قياسا كان او غيره و ذلك يؤيد ما قلناه من ان المراد بالفكر هاهنا مجموع الحركتين. م