إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٨٨ - النهج الثاني فى الالفاظ الخمسة المفردة و الحد و الرسم
هاهنا سرا و هو أن الطالب عن ماهية بأنها أى شىء لم يعلم منها الا كونها شيئا، و هو من العوارض لا من المقومات فهو يطلب عما وراء الشيئية، و ما ورائه هو تمام الماهية فالمذكور فى الجواب لا بد أن يكون جميع مقومات الماهية حتى يكون جواب أى شىء و جواب ما هو واحدا، قال الشارح المراد هاهنا ليس أن أى شىء يطلب به التمييز عن جميع المشاركات فى الشيئية من غير ملاحظة أن الشيئية من المقومات أو العوارض فهو لا يطلب إلا ما به الامتياز فى المعنى الشيئية، و أما أن المطلوب تمام الماهية فهو ليس بمفيد هاهنا لان الكلام فى الفصل، و فى هذا الكلام نظر أما أولا فلان المطلوب بأي لا يجوز أن يكون التمييز عن جميع المشاركات فى الشيئية و الا لم يكن الفصل البعيد مقولا فى جواب أى شىء فلا يكون فصلا، و أما ثانيا فلان الامام ما أورد ذلك السر لتوجيه كلام الشيخ بل للاعتراض عليه، و توضيحه بالفرق بين قول القائل أى شيء هو، و أى جسم، و أى حيوان هو، و ان كان يطلب التمييز فى جميع هذه الصور فان مراتب المطلوب هاهنا مختلفة كما يختلف مراتب المطلوب فى السؤال بما هو فان القائل أى حيوان هو قد علم الحيوانية و يطلب ما وراء الحيوانية فلا يجب و لا يحسن فى الجواب الا ناطق، و القائل أى جسم يعلم الجسمية و يطلب ما وراء الجسمية من الفصول أنه ذو نفس حساسة ناطقة ان كان السؤال عن الانسان، و القائل أى شىء لم يعلم الا الشيئية فهو يطلب ما وراء الشيئية و هو تمام الماهية فلا يبقى فرق بين هذا السؤال و بين السؤال بما هو فكيف يمكن التسوية بين قول القائل أى جسم هو و أى حيوان هو و أى شىء هو فى أنه طالب للتمييز المطلق، و الحاصل أن أى ان أضيف الى شىء أو موجود فهو طالب لجميع المقومات، و ان أضيف الى مقوم فهو طالب لباقى المقومات، فالمطلوب منه مختلف فلا يصح أن يراد به مطلق التمييز، و الحق فى الجواب أن يقال السؤال بأي على ما صرح به الشيخ فى الشفاء يطلب ما به يمتاز الشىء عن بعض الاغيار و لا يكون مقولا فى جواب ما هو، ثم ان السؤال به لو كان عن الذاتيات فجوابه الفصل، و لو كان عن العرضيات فجوابه الخاصة، و لكون الفصول مختلفة قربا و بعدا يختلف الجواب عن أى شىء فاذا قيل أى شىء فالمطلوب ما به الامتياز فى معنى الشيئية فقط فيصلح للجواب أى فصل كان قريبا او بعيدا، و اذا قيل أى جسم لم يصلح للجواب الا ما تميز الانسان فى الجسمية كالنامى أو الحساس أو الناطق، و اذا قيل أى حيوان هو لم يصلح الا الناطق فهو المميز للانسان فى الحيوانية و أما أن المطلوب بأي اما جميع المقومات أو بواقيها فخروج عن العهد و الوضع. م