إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٩٦ - النهج الثاني فى الالفاظ الخمسة المفردة و الحد و الرسم
ما يتألف حقايقها من الاجناس و الفصول فلا بد أن يكون حدودها مشتملة عليها، و منها ما تركبها على غير ذلك النحو فقد يحد بحدود لتركبها من الاجناس و الفصول لانتفائهما بل من اجزائهما، و المقصود من التحديد أن تدل على الماهية يحصل فى العقل صورة مطابقة لها و ربما يقع تركيب الشىء مع احدى علله أما الفاعلية فمثل العطاء فانه اسم لفائدة مقرونة بالفاعل، و أما المادة فمثل الغرة فانها اسم للبياض المقرون بموضع معين و هو جبين الفرس و اما الصورة فكالافطس فانه اسم للانف المقعر و أما الغاية فكالخاتم فانها اسم لحلقة يزين بها الاصبع، و قد يقع التركيب مع المعلول كالخالق و قد يكون التركيب من اشياء لا علية بينهما اما متشابها كالعدد أو غير متشابه كما فى البلقه و اجزاء السرير، و بالجملة المركب من الاجزاء الغير المحمولة اذا اورد فى تعريفها تلك الاجزاء فلا شك أنه يحصل فى العقل صورة مطابقة له فيكون حدا مع عدم اشتماله على الجنس و الفصل و اجاب الشارح بأن التركيب لا فى العقل فقط أو فى الخارج و العقل و التركيب العقلى المحض لا يكون الا من الجنس و الفصل و كل مركب خارجى فهو مركب عقلى ضرورة أن اجزاء الخارجية ما لم يحصل ماهية فى العقل فلا بد من اشتمال حدودها على اجزائها اما على حدودها ان كانت مركبة أو رسومها ان كانت بسيطة فان قلت: انما يكون التركيب بحسب العقل فلا يكون من الجنس و الفصل فان العقل اذا ركب ماهية من المقولات العشر مثلا لم يكن ذلك التركيب من الجنس و الفصل فهو مركب عقلى. فنقول: الكلام فى المهيات الحقيقية فانها اما أن يكون بسيطة أو يكون مركبة، و البسيطة اما أن يكون مركبة فى العقل فلا بد أن يكون مركبة من أجزاء محموله هو الجنس و الفصل لان تلك الاجزاء يتحد مع تلك الماهية وجودا أو ما يخالفها مفهوما، و لا معنى للحمل الا هذا، و اما أن لا يكون مركبة من أجزاء محموله فى العقل و البسائط الخارجيه المركبه فى العقل يسمى ذوات المهيات بناء على ما مر من أن الماهية كثيرا ما يطلق على الماهية المركبه فى العقل فحيث اطلق الشيخ الماهية فى حد الحد دل على تخصيص الحد بذوات المهيات فلا اشكال. و من الناس من زعم أن كل مركب فهو مركب من الجنس و الفصل لا المركب العقلى-