إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥ - المقدمة
قوله «الفروع لاصلها كالجزئيات لكليها»: الاصل مقدمة كلية تصلح أن تكون كبرى لصغرى سهلة الحصول حتى يخرج الفرع من القوة إلى الفعل. مثلا إذا حصل عندنا أن كل إنسان ناطق، و حصل أن زيدا إنسان، فقد حصل عندنا أن زيدا ناطق و هو الفرع، و الاصل تلك المقدمة الكلية و ليس بجزئى لها بل نسبته إليها نسبة الجزئى إلى الكلى فى تعرف أحكامه منه، فمثال زيد و عمرو للانسان إنما هو مثال الجزئيات و الكلى، لا الفرع و الاصل، و إن اردنا ان يكون مثالا لها قدرنا شيئا و هو عند الحكم عليها، فاذا حكمنا على الانسان و على زيد و عمرو فالحكم على الانسان أصل، و الحكم على زيد و عمرو فرع، و الجملة هى مجموع الاجزاء من حيث هو مجموع، و التفصيل هو تبيين أجزاء الجملة و تمييز بعضها عن بعض، و قد يطلق على الجزء المفصل، الممتاز، و هو المراد من قوله «و التفصيل لجملته كالاجزاء لكلها» و إنما قال كالاجزاء لان التفصيل إنما هو باعتبار تمييز الاجزاء بالعوارض و اللواحق، و الاجزاء إذا اعتبرت مع العوارض لا يكون أجزاء، بل كالاجزاء، فالتفاصيل مذكورة فى الجملة و إن لم يذكر معها، بخلاف الفروع فانها لا يكون مذكورة فى الاصول، بل يحتاج فى اخراجها من القوة إلى الفعل و هو التفريع، إلى تصرف زائد و هو تحصيل الصغرى السهلة الحصول و ضمها مع الاصل على منهاج ضرب منتج، و اما التفصيل فلا يحتاج الى-