إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٨١ - النهج الثاني فى الالفاظ الخمسة المفردة و الحد و الرسم
قوله «و مما يسهو فيه المنطقيون» إذا قيل ظن القوم أن النوع له دلالة واحدة أو مختلفة بالعموم فلا شك أن هذا القول يوهم أن لهم مذهبين، ذهب بعضهم أن النوع له دلالة واحدة، و آخرون إلى أن دلالته مختلفة بالعموم و الخصوص، لكن لا قائل بأن النوع فى الموضعين له دلالة واحدة، و الا لكان كل نوع اضافى حقيقيا، فيجب أن لا يختلف كل ما يندرج تحت جنس إلا بالعدد، فلا يمكن أن يقع جنس تحت جنس و هذا مما لم يذهب إليه ذاهب، فالنسخة الاولى يقتضى إثبات مذهب لا قائل به، و أما النسخة الثانية فتقريرها ان يقال ظن القوم أن للنوع مفهوما واحدا و هو المندرج تحت جنس و هذا المفهوم مطلق، و ربما يقيد بملاصقة الاشخاص، فان النوعية تتنازل الى نوع الانواع، و اذا وصلت اليه انتهت، و لم تكن بعده الا الاشخاص، و اذا تقيد بهذا القيد يطلق عليه اسم النوع الحقيقى، فكان للنوع مفهوم واحد لكنه يختلف بالعموم و الخصوص، ثم ان الانواع و الاجناس قد لا يترتب فيكون أجناسا مفردة و أنواعا مفردة، و قد يترتب و يحصل مراتب ثلث لكن الاجناس ينتهى فى طرف التصاعد، و إلا لزم تركب الماهية من أجزاء غير متناهية فيتوقف تصورها الى إخطارها بالبال، و هذا إنما يتم فى الماهية المتصورة، و الا فلم لا يجوز أن يكون الاجزاء الغير المتناهية موجودة بوجود واحد. على أن تصور الماهية لا يتوقف على اخطار الاجزاء بالبال، بل لا يتوقف إلا على تصورها كما سبق، و أيضا لو لم ينته وجب ترتب العلل و المعلولات و هو غير لازم، و إنما يلزم لو كانت الفصول و الحصص مترتبة و ليس كذلك، بل كل فصل علة لحصة و ليس تلك الحصة علة فصل آخر، و الانواع ينتهى فى طرف التنازل و إلا لكان كل نوع تحت نوع فلا يتحقق شخص فانه لو تحقق لزم انتهاؤها به فاذا لم يتحقق الشخص لم يتحقق تلك الانواع، ضرورة أن وجودها لا يكون إلا فى ضمن الشخص فان كل موجود فى الخارج لشخص ففرض وجودها غير متناهية يستلزم عدمها. م