إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٨ - النهج الأول و فصوله عشر
- فى العلوم، و انما قال هى كالقوانين، لان القوانين المنطقية هى هذه القضايا، و الانتقالات ليست نفسها بل محمولات فيها يطلب اثباتها، فكانت كالقوانين، و بيانها اى اثباتها لموضوعاتها القوانين و المسائل، و لفظة من يقتضى أن يكون ضروب الانتقال من المنطق، و المستفاد منه انما هو الانتقالات الجزئية المستعملة فى العلوم، و انما لم يقل علم ضروب الانتقال، أما على رواية انه علم يتعلم منه فظاهر، لان ضروب الانتقالات جزئيات حينئذ و العلم بجزئيات ضروب الانتقال ليس هو المنطق بل مستفاد منه، و أما على رواية انه علم يتعلم فيه فلان القصد الذاتى من المنطق هو الاصابة، ثم لما توقف الاصابة على العلم بضروب الانتقالات صار مقصودا بالقصد الثاني فلو قال المنطق علم بضروب الانتقالات لذهب الوهم الى انه المقصود الاولى منه، و ليس كذلك، و فيه نظر لانه ان اراد بقوله المقصود من المنطق الاصابة ان المنطق هو العلم بالاصابة، فظاهر بطلانه، و ان اراد انه علته الغائية فهو صحيح، لكن المنطق ليس هو العلم بغايته بل بمسائله، و قال يتعلم دون يتعرف، لان الجزئيات التي يستعمل المنطق فيها كليات، فان طالب الحدوث بتوسط التغير انما ينظر فى جسم كلى و تغير كلى و حدوث كلى بخلاف الطبيب فانه لا ينظر الا فى بدن بدن، و اما احوال تلك الامور فان حملنا الضروب على الكليات، كانت الامور معقولات ثانية فاحوالها معقولات ثالثة، و استقام الكلام لان المنطق يبحث عن الانتقالات و عن احوال المعقولات الثانية نافعة فى ذلك فقوله يتعلم فيه ضروب الانتقالات اشارة الى الجزء الأول، و قوله احوال تلك الامور اشارة الى الجزء الثاني، و ان حملنا الضروب على الجزئيات كانت الامور معقولات اولى و احوالها معقولات ثانية ثابتة، و حينئذ يفسد الكلام، لان المعقولات الثانية موضوع المنطق و موضوع العلم لا يستفاد منه، بل الامر بالعكس. م