إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٥ - النهج الأول و فصوله عشر
مثلا؛ فان قرينته مثل البصرة، لان من للابتداء، و معنى الابتداء لا يظهر و لا يحصل إلا فى المبتدأ فاذا قلت من البصرة تمت دلالته على الابتداء أما لو قلت سرت من لم يحصل معناه و هكذا- لا- و- فى- إذا كانا موضوعين للسلب و الظرفية لا يظهر معناهما إلا فى المسلوب و المظروف، فاذا قيل فى الدار و لا انسان تمت دلالتهما على معنيهما، و لو قلت زيد فى أو لا، لم يحصل لهما معنى هذا كلام الشيخ حيث قال: فان القائل زيد لا أو زيد فى لا يكون قد دل على كمال ما يدل عليه فى مثله ما لم يقل فى الدار اولا انسان و قوله فى مثله معلق بلا يكون أو يدل أى القائل زيد لا لم يكن فى هذا التركيب قد دل أو فى مثل قوله هذا على كمال مدلول لا فان زيدا ليس بقرينة لا، نعم، لو قال لا انسان فقد دل على مدلوله، على انه لو حذف قوله فى مثله كان الكلام مستقيما ظاهر الدلالة على المراد، و يمكن أن يقال فى بمعنى الباء أى القائل زيد لا، لا يدل بمثل هذا التركيب على كمال معناه و حينئذ يصير معنى الكلام أوضح؛ و الشارح لما حاول محاذاة تركيبه لتركيب الشيخ زاد فى مثلها فى موضعين، و كأنه توهم أن فى مثله يتعلق بكمال ما يدل عليه حتى علق فى مثلها به فى الموضعين، و هو زائد لا يرجع إلى طائل؛ إذ يكفى أن الاداة إذا اقترنت بالقرينة يدل على كمال مدلولها، و إن تجردت عنها لم يدل على كمالها مدلولها، و إن اقترنت بغيرها، و غاية توجيهه أن يقال قوله مثلها اولا، يتعلق بيدل المذكور أولا، حتى يكون تقديرا لكلام و الاداة المقارنة بالقرينة يدل فى مثل تلك المقارنة على كمال مدلولها، و أما قوله مثلها ثانيا فيمكن أن يتعلق بيدل المذكور أولا حتى يكون الكلام، و الفاقدة اياها و إن اقترنت بغيرها لا يكون يدل فى مثل تلك المقارنة على كمال مدلولها و يمكن أن يتعلق بيدل المذكور ثانيا حتى يكون التقدير أن الفاقدة إياها و ان اقترنت بغيرها لا يدل على ما يدل عليه فى مثل مقارنتها بالقرينة لكن لفظ المثل فى هذه التوجيهات كلها زائد حشو بخلاف لفظ مثل فى عبارة الشيخ. و انما قيد المدلول بالكمال، لانه إذا قيل زيد لا، أو فى، يفهم من لا، السلب، و من فى، الظرفية إلا أنهما ليسا كمال مدلولهما فان لا ليس بموضوع لمطلق السلب، بل لسلب الشىء كلا انسان، و فى ليس بموضوع لمجرد الظرفية مثل الدار فما لم ينضم معهما القرنية لم يتأد كمال مدلولهما و إن جاز تأدى بعض مدلولهما. م