إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٤ - النهج الأول و فصوله عشر
قوله «فانهم يسمون الكلمات المؤلفة مع الضمائر كقولك أمشى أيضا فعلا» لو أراد به أن النحاة يسمون المجموع من لفظ أمشى و الضمير المستتر فيه فعلا على ما هو الظاهر من كلامه، فذلك ليس كذلك؛ فان الضمير عندهم فاعل، و أمشى فعل، و مجموع الفعل و الفاعل لا يكون فعلا و لو أراد أنهم يسمون لفظ أمشى فعلا، فهو عند المنطقين أيضا كلمة، فلا عموم و لا خصوص. و الجواب أن المراد مجرد لفظ أمشى و هو مركب عند المنطقيين؛ لدلالة الهمزة على معنى زائد على معنى الفعل. فان قلت: قول الشيخ أو فعل و هو الذي يسميه المنطقيون كلمة مشعر بأن كل ما يسميه أهل العربية فعلا فهو عند المنطقيين كلمة و ذلك ينافى العموم و الخصوص. فنقول: إنه جعل الفعل المفرد الذي لم يلتئم منه كلمة، لا كل فعل و تلك الافعال مركبات. و حد الفعل الذي أورده الشيخ ناقص لا يتناول جميع الذاتيات أما أولا فلخلوه عن الفصل الذي يميزه عن الحرف، و أما ثانيا فلتناوله بعض الاسماء: كالمصادر و الاسماء المتصلة بالافعال، فانها دالة على معان موجودة فى زمان معين من الازمنة الثّلاثة اللهم إلا بالالتزام فانه يعلم من سياق الكلام أن تمام الدلالة مراد فى الحد، لذكره بعد تقسيم اللفظ التام الدلالة على الاسم و الفعل. و المراد بالزمان المعين الزمان الذي يعينه باعتبار حصول المعنى فيه، فاذا حصل المعنى فى زمان، تعين ذلك الزمان لا بحسب الامر فى نفسه بل بالنسبة الى المخاطب فان تعلق المعنى بالفاعل فى زمان معين لا يراد صيغة مخصوصة، و الصيغة المخصوصة معينة للزمان بالنسبة الى المخاطب، فيكون تعلق المعنى معينا للزمان بالنسبة اليه.
فاندفع النقض الأول لارادة استقلال الدلالة، و الثاني لانه لما كان تعلق ذلك المعنى بالفاعل يعين الزمان بالنسبة الى المخاطب كانت الصيغة دالة على الزمان المعين، و المصادر و الاسماء المتصلة بالافعال لا يدل على الزمان المعين و هو المراد بقوله فى الحد التام يعينه ذلك التعلق أى يعين ذلك الزمان تعلق المعنى بالفاعل بالقياس الى المخاطب فلو قال المراد بالزمان المعين بالنسبة إلى المخاطب كفى فى دفع النقض؛ إذا الزمان إنما يعين بالنسبة إليه إذا دل عليه اللفظ، على أن هذه التعسفات غير محتاج إليها، لما مر من أن الحيثية فى مثل هذه التعريفات مرادة؛ فمعنى الكلام أن الفعل ما دل على معنى موجود لشىء ما فى زمان معين من حيث أنه موجود لشىء فى زمان معين- من حيث انه موجود له فى الزمان المعين خ ل- فدلالته على الامور الثّلاثة معتبرة فى هذا التعريف. فلا نقض.
و لما كانت الاداة لا تدل إلا على معنى فى غيره، احتاجت فى الدلالة إلى غير يتقوم مدلولها به و هو القرينة، فالقرينة ليس كل ما انضم إلى الاداة: من الاسم و الفعل بل ما يظهر معناه فيه، كمن-