إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٢ - النهج الأول و فصوله عشر
قوله «و ذلك لان دلالة اللفظ لما كانت وضعية» أى لما كانت دلالة اللفظ على المعنى بالمطابقة وضعية، كانت موقوفة على إرادة المتلفظ، و ذلك المعنى إرادة جارية على قانون الوضع؛ إذا الغرض من الوضع تأدية ما فى الضمير و ذلك يتوقف على إرادة اللافظ، فما لم يرد المعنى من اللفظ لم يكن له دلالة عليه و هذا ممنوع؛ فان الدلالة هى فهم المعنى من اللفظ للعلم بوضعه و لا خفاء فى أن من علم وضع لفظ فكلما يتخيل ذلك اللفظ يتعقل معناه بالضرورة، سواء كان مرادا أو لا، فكانه لم يفرق بين استعمال اللفظ و دلالته، فالاستعمال هو إطلاق اللفظ و إرادة المعنى، و أما دلالته فلا تعلق له بالارادة أصلا و إذا ثبت أن دلالة المطابقة متعلقة بالارادة فصار الرسم المحدث مرجعه إلى اللفظ الذي لا يراد بجزئه دلالة على جزء معناه، و إذا لم يكن جزء المعنى مرادا من جزء اللفظ فان لم يرد به معنى آخر لم يكن دالا اصلا، و ان اريد به معنى آخر لم يكن دالا على ذلك المعنى من حيث أنه جزء، بل على أنه لفظ مستعمل فى نفسه لم يجعل جزء. فظهر أن جزء اللفظ اذا لم يرد به جزء المعنى لم يكن له دلالة على شىء من المعانى، فقد رجع الرسمان الى معنى واحد، لكن هذا انما يتم لو كان الرسم القديم مقيدا بحيثية الجزئية كما فى الحد المذكور فى الكتاب اللهم الا أن يقال الحيثية مرادة على ما صرح به فى الشفاء فى تعريف الجنس. م