إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٢٢ - النهج السادس فى بيان الاحوال المادية للقضايا
الوهم تابع للحس لا يدرك الا المحسوس و إن أدرك غير المحسوس فلا يدركه إلا على نحو المحسوس فيحكم عليه بأحكام المحسوسات فيغلط فى حكمه. فان قلت: الحكم على شىء بآخر يستدعى ادراكهما فاذا لم يكن الوهم مدركا للمجردات فكيف يحكم عليها. و أيضا المحمولات فى القضايا لا بد أن تكون كلية و الوهم لا يدرك الكليات فكيف يحكم بها. فنقول: الحاكم بها و المدرك بالحقيقة هو النفس و الوهم و العقل آلتان لها فى الادراك و الحكم الا أن الوهم شديد العلاقة بالنفس فالنفس تستعمله فى غير المحسوسات استعمالهما اياه فى المحسوسات فيقع فى الغلط و تعرف كذب الوهم بأن تساعد العقل فى مقدمات ينتج نقيض حكمه مثلا يحكم بأن كل موجود محسوس و يسلم أن للمحسوسات مبادئ و أن مبادئ المحسوسات قبل المحسوسات و ما يكون قبل المحسوسات لا يكون محسوسا و كذا يسلم أن الوهم نفسه و أفعاله موجودة و غير محسوسة و اذا وصل الى النتيجة امتنع عن قبولها و من دفع عن القضايا الوهمية لا يكاد يقاوم نفسه حيث صارت منقادة له أشد الانقياد. م