إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٦ - المقدمة
- هذا العمل الكثير، و انما تكفى فيه حركة يسيرة، لوجودها فى الجملة بالفعل، فلهذا أتى بما يشمل التفريع و التفصيل، و هو السهولة، دون الظهور المختص بالتفصيل، لانه انكشاف امور موجودة بالفعل خفى عن العقل. م
قوله «و أما الطبيعة فهى المبدأ الأول»: المراد بالمبدإ العلة الفاعلية و هى ليست بانفرادها علة للحركة و السكون، بل مع انضياف شرطين هما عدم الحالة الملايمة و وجودها، و التقييد بالاول احتراز عن النفوس الارضية فانها مباد لحركات ما هى فيه كالانماء مثلا، إلا أنها ليست مبادى أولية بل هى باستخدام الطبائع و الكيفيات. و قوله ما هى فيه. احتراز عن المبادى القسرية.
و قوله بالذات. يحتمل أن يكون بالقياس إلى المبدأ و يكون معناه: الطبيعة تحرك لا عن تسخير قاسر إياها، بل بذاتها، فالمبدأ للحركة إنما يسمى طبيعة لا من جهة أنه مبدء للحركة مطلقا بل من جهة أنه مبدء بالذات للحركه لا على تسخير قاسر، و يحتمل أن يكون بالقياس إلى المتحرك، و يكون معناه أنه تحرك الجسم المتحرك بالذات لا بالغير فلئن قلت: قوله لحركة ما هى فيه معناه لحركة ما الطبيعة فيه، و حينئذ يلزم تعريف الشىء بنفسه. فنقول: يمكن أن يرجع الضمير إلى المبدأ باعتبار أنه العلة الفاعلية فلا اختلاف فى التعريف، و تمام الكلام فيه سيجيء فى النمط الثاني. و العلم المنسوب الى الطبيعة، اى علم الطبيعة فى (قول الشيخ و ننقل عنه الى علم الطبيعة): هو العلم الطبيعى، لا العلم بالطبيعة وحدها، فانه مسئلة من العلم المنسوب إلى ما قبل الطبيعة أعنى العلم الالهى، لان الطبيعة جزء من الجسم الطبيعى، و هو موضوع العلم الطبيعى، و الموضوع و اجزائه لا يثبت فى العلم، و الا لدار، بل فى العلم الاعلى، و إنما نسب العلم الى الطبيعة، لانه باحث عن أحوال الاجسام من جهة أنها واقعة فى التغيير بالحركة و السكون، و هذه الجهة هى جهة الطبيعة. ثم هاهنا شيئان، العلم و المعلوم، فالمعلومات الالهية مقدمة على المعلومات الطبيعية باعتبار، و متأخرة باعتبار، أما تقدمها فبوجهين، أحدهما بالذات و العلية، و ثانيهما بالشرف لان المعلومات-