إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٩١ - النهج التاسع و فيه بيان قليل للعلوم البرهانية
قوله «و القياسات المغالطية هى المؤلفة» استيناف كلام فى القياسات المغالطية و الاولى الحاقها بما قبلها فى المغالطات الى قوله «و الا فلا اعتبار بها» ثم تقرير مذهب غير المحصلين ثم توجيه الاقتصار على البرهان و السفسطة. م
قوله «و المشبهات المظنونات و المخيلات غير معتبرة» قد عرفت أن الصناعات خمس و ان مبادئ البرهان اليقينيات، و مبادئ الجدل المشهورات، و مبادئ الخطابة المظنونات، و مبادئ الشعر المخيلات، ثم ان فى المغالطة يعتبر المشابهة باليقينيات فى السفسطة، و بالمشهورات فى المشاغبة، و لم يعتبر المشابهة بالمظنونات و المخيلات اللتين هما مبادئ الخطابة و الشعر لان القضايا المشبهة بالمظنونات و المخيلات إن أفادت ظنا أو تخيلا فهى هى و الا لم يكن مقيدا بها، ثم ان منفعة البرهان و السفسطة عامة تعم جميع الناس لان من علم البرهان و السفسطة انتفع بهما أما بالبرهان فبالاستعمال، و أما بالسفسطة فللاحتراز عنه. و انما لم يورد المغالطة لان المشاغبة منها لا يعم كل انسان بل انما هى بحسب المشاركة فى المدينة و أما منافع الجدل و الخطابة فانها تختص بالبعض لان الجدل لالزام الغير او افحامه و هو لا يتم الا بالاجتماع مع الغير و كذا الخطابة لاقناع الغير و الشعر لتخيله فيكون كل منها بحسب الغير و التمدن بخلاف البرهان فانه لتحصيل الحق لنفسه و لا دخل للغير و الاجتماع فيه و كذا السفسطة لاحترازه عنها لا لاحتراز غيره عنها فالانتفاع بها لا يتوقف على مشاركة و تمدن. م