إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٨٨ - النهج التاسع و فيه بيان قليل للعلوم البرهانية
قوله: «و يشاركها فى ذلك» أى يشارك الاقيسة السوفسطائية الاقيسة الممتحنة المجربة فى استعمال المشبهات. م
قوله «و هى تنقسم بحسبها الى خمسة أصناف» حاصله أن القياس اما أن يفيد التخيل و هو الشعر، او يفيد التصديق فاما ان يكون غير جازم و هو الخطابة، او يكون جازما فاما ان يعتبر كونه حقا، او لا فان اعتبر كونه حقا فاما ان يكون حقا فهو البرهان، و ان لم يكن حقا فهو السفسطة، و ان لم يعتبر كونه حقا بل يعتبر فيه عموم الاعتراف فاما ان يكون كذلك فهو الجدل، او لا يكون كذلك فهو الشغب، و السفسطة و الشغب تحت المغالطة و هذا التقسيم منتشر لانه لم يلزم من عدم اعتبار الحقية اعتبار عموم الاعتراف فان من الجائز ان لا يعتبر الحقية و لا عموم الاعتراف.
و الاظهر ان يقال القياس اما ان يفيد التصديق، او غيره فان افاد التصديق فان افاد يقينا فهو البرهان، و ان اوقع ظنا فهو الخطابة، و الا فان اشتمل على عموم الاعتراف و التسليم فهو الجدل، و الا فهو المغالطة. و اعلم ان البرهان لما كان يفيد اليقين وجب ان يكون مباديه اليقينيات و هى القضايا الواجب قبولها سواء كانت ضرورية أو ممكنة، و وجب أيضا ان تكون صورته يقينية الانتاج فلا يكون البرهان الا قياسا لان الاستقراء و التمثيل ليسا بيقينيى الانتاج و غايته أى علته الغائية و غرضه انتاج اليقينيات، و لما كان مادة الجدل اما مسلمات اى المشهورات لانها مسلمة بحسب الشهرة، و اما مسلمات بصورته ايضا لا بد ان ينتج بحسب الشهرة او التسليم و غاية سعى المجيب اى غرضه ان لا يلزم كما ان غرض السائل ان يلزم ممقدما البرهان و الجدل تستلزم المطلوب اما البرهان فبحسب نفس الامر، و اما الجدل فبحسب التسليم فمقدمات الخطابة ليست تستلزم المطلوب فى توقع الظن بالمطلوب و لو لا استلزام الجدل المطلوب لم يحصل به الالزام فلا بد ان يكون على منهاج القياس. و اما الاستقراء فهو لا يستلزم المطلوب بل الظن به فان سلم استلزامه المطلوب دخل فى الجدل لكنه مشترك فى هذا التمثيل ففيه تأمل. م