بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٩ - من الحديث
(إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام
(هَذِهِ الخَمْسَةُ أَشْيَاءَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَهِيَ مِنْ صِفَاتِ الله عَزَّ وَجَلَّ) [١].
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في وصف الأتراك
(كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطَرَّقَةُ، يَلْبَسُونَ السَّرَقَ وَالدِّيبَاجَ، وَيَعْتَقِبُونَ الخَيْلَ الْعِتَاقَ، وَيَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ حَتَّى يَمْشِيَ المَجْرُوحُ عَلَى المَقْتُولِ، وَيَكُونَ المُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ المَأْسُورِ.
فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ.
فَضَحِكَ عليه السلام وَقَالَ لِلرَّجُلِ- وَكَانَ كَلْبِيّاً-: يَا أَخَا كَلْبٍ! لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ، وَإِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا عَدَّدَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ .. الْآيَةَ.
فَيَعْلَمُ اللهُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَقَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ وَسَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ، وَمَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطَباً أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً. فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللهُ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه واله فَعَلَّمَنِيهِ وَ دَعَا لِي بِأَنْ يَعِيَهُ صَدْرِي وَتَضْطَمَّ عَلَيْهِ جَوَانِحِي) [٢].
[١] بحار الأنوار، ج ٢٦، ص ١٠١.
[٢] نهج البلاغة، خطبة رقم ١٢٨.