بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٤ - هدف العلاقة
أو أنثى حينما يشب ويكبر على أنه ما يزال طفلًا صغيرًا، كما عليهما أن يعيا بأن لكل فترة زمنيّة شروطها وأوضاعها، وأيضًا جيلها الخاص بها، وأن لكلّ جيل أعرافه وخصوصيّاته. وهذا الوعي هو الذي يساهم في المحافظة على التوازن الاجتماعي، ويدرأ احتمال حدوث الخلل، بما يسمى اليوم بصراع الأجيال.
فالاحترام والشفقة أمران مطلوبان، كما أن إتاحة الفرصة للتقدّم مطلب ضروري. وهذا ما يشير إلى أهميّة إيلاء جانب الثقة مساحته المطلوبة. فكما أن الآباء والأُمهات كانوا صغارًا ثم شبّوا وأصبح لهم أُسر وخَلَف، كذلك الأولاد هم في طور النمو، ولهم كامل الحقّ في أن تكون لهم شخصيّاتهم المستقلّة، خصوصًا فيما لا يمس مكانة واحترام الأبوين.
وحيث يقول سبحانه إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ [١]، فيعني الاحترام والاهتمام وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه والتفضّل عليهم حسب الظروف والإمكانات المتاحة.
أمّا بخصوص ولاية الآباء، فهي خاصّة بالصغير الذي لم يبلغ الحلم، ولكنّه إذا شبَّ عن الطوق، انتهت ولاية الأب على الصغير. وهنا يأتي دور المعروف والإحسان ومزيد من الاحترام. وقد بيّن الفقهاء حدود هذه الولاية تجاه الابن والبنت، ويبقى أن للآباء حقّ الاهتمام بالأولاد من خلال نصحهم وتوجيههم بسبب ما أودع الله تعالى في قلوبهم من الحنان والعطف تجاه
الأولاد. وقد وجدنا في لقمان نموذجًا رائعًا في تطبيق هذه المقولة. والصحيح
[١] سورة النحل، آية: ٩٠.