بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٤ - تفصيل القول
لأن دين الله سبحانه مغروز في فطرة كل إنسان منذ عالم الميثاق، وهكذا فإن صلة كل شخص بالدين صلة مباشرة ولا تمر عبر السلف صالحًا كان أو طالحًا.
قال الله سبحانه وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [١].
من هنا فإن موعظة لقمان لابنه ابتُدئت بالتحذير من الشرك، وكأنه قال لابنه: إنَّ كل ما أقوله لك من قول أو عمل أعمله، فتسعى للاقتداء بي فيه فإنه يجب أن يكون في إطار توحيد الله؛ فإذا رأيت شيئًا منه مخالفًا لطاعة الرب، فلا تُطعني لأنك تصبح بذلك مشركًا.
وربما يظن البعض أنه مادام كل جيل مُكلَّف مباشرة من قبل الرب سبحانه فلا قيمة لموعظة الوالدين، كلا .. هذا نوع من الهروب عن المسؤولية الملقاة على عاتق الوالدين بتقديم أقصى درجات النصح للأولاد ولكن مع تحذيرهم بعدم اتِّباعهم مطلقًا، وإنما في إطار الدين وتعاليم الرب. وبتعبير آخر تذكيرهم بأن عليكم اتِّباع الناصحين بعد تمحيص كلامهم، حسب مقاييس الشرع والعقل.
وهذا ما نستفيده من آية كريمة إذ يقول ربنا سبحانه وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ [٢].
[١] سورة الأعراف، آية: ١٧٢- ١٧٣.
[٢] سورة الأحقاف، آية: ١٧.