بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٠ - دور البشر في الهداية
والوصول إلى الله سبحانه وتعالى، هي مسؤولية الإنسان لنفسه بعد أن يتفضّل عليه ربّه بخلق الأشياء وباعطائه موهبة العقل، وبما أرسل إليه من الأنبياء ونصب له من الأئمة صلوات الله عليهم، وهذا هو الابتلاء. حقًّا حيث يجب على البشر اختراق الحجب والوصول إلى نور الهداية وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ.
فهم وهم وحدهم من يوقنون بالآخرة لينقذوا أنفسهم من الجهل والعذاب المهين والأليم.
وهذا يدعونا إلى ضرورة تحمّل الأمانة التي عُرضت على سائر المخلوقات، فَأَبَيْنَ أن يحملنها وأشفقنَ منها، وقبلناها من قبلُ، وتعهَّدنا بحملها. هكذا علينا أن نرتفع إلى مستوى الشهامة في أداء مسؤوليتنا، حتى نصل إلى العرفان الحقيقي.
أمّا ما في الدنيا، فإنما هو في الحقيقة متاع زائل، فلا يكن أمرنا علينا غُمَّة، فنطغى بما توصّلنا إليه من توافه الأمور. وإنما علينا أن نجعل منتهى غاياتنا معرفة الله سبحانه وتعالى، ومن ثم إطاعته إطاعة مخلصة، ثم اكتشاف أنظمة الحياة وسنن الله فيها للاستفادة منها في حياتنا حسبما رسمها الخالق.
٣- وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ.
بَثَ بمعنى نشر، حيث كانت مجتمعة في مكان ما، فنشرها في الأرض، بما فيها المواقع التي لا نتخيّل وجود كائنات حيّة. حتى التربة التي ندوسها بأقدامنا، فيها من المواد الحيّة والحيويّة التي لولاها لكانت تربة ميتة غير قابلة للزرع.
وعبارة وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ؛ أي كلّ ما يمكن تصوّره، حتى