بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٩ - بصائر وأحكام
لقد وعد الله سبحانه وتعالى المؤمنين الذين يعملون صالحات بأن يُخلّدهم في نعيم الجنان. وحاشا له أن يُخلِف وعده، فقوله الصدق ووعده الحقّ. ولا سبب في البين أعلى من إرادة الربّ المتعال يجعله لا يفي بوعده.
والملفت للنظر أن الله تعالى حين تحدّث في الآيات السابقة من هذه السورة المباركة عن عذاب المستهزئين والمستكبرين لم يصفه بالخلود، في حين أنه تعالى في الآية التاسعة وصف دخول المؤمنين وبقاءهم في الجنان بقوله الكريم خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. وهذا يدلنا على أن رحمة الله تسبق غضبه.
٢- وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
من الرائع أن نتأمّل في هذه الكلمة، وهي الأخيرة من الآية التاسعة من سورة لقمان. وهي تعني فيما تعني أن الله تعالى الذي وعد أهل الجنّة بالخلود في الجنّات، عزيز، وهو قوي مبسوطة يداه في ممارسة قوته المطلقة وفرض إرادته.
وحكيم؛ بمعنى أن إدخاله شخصًا في الجنّة وتخليده فيها تابع لحكمته البالغة التي تتجلى في قيم الحق والعدل والرحمة، وهي أساس إرادة الربّ
الظاهرة فوق عباده؛ ولذلك فإنهم يستحقّون الخلود في الجنان لإيمانهم بربهم وطاعتهم له.
والآيات التالية لهذه الآية تؤكّد على عزّة الله وحكمته والعديد من صفاته وأسمائه الحسنى التي تتجلّى في الكون المحيط بنا.