بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧ - الثقافة الجاهلية
إذن؛ فهناك من يريد أن يضلك أيها الإنسان، ولكن بأية وسيلة؟.
بوسيلة لهو الحديث وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ إذ هدفه النهائي هو إضلال الناس، وإبعادهم عن طريق الهدى، وعن فطرتهم وعقلهم وضميرهم.
ومن المؤكّد أن هذا الحديث المُلهي الذي يحاول البعض تسويقه وإضلال الناس به هو حديث لا يدور حول العلم، وهو بعيد عن العقل والوجدان، ويتنافى مع اليقين. ولذلك؛ فهو يدور مع الهوى، ويتحرّك باتجاهات مختلفة، وليس له قرار، ويتفرّق به السبيل يمينًا وشمالًا، إذ لا هدف له محدد ولا غاية واضحة، وإنما هدفه ألَّا يصل الإنسان إلى نقطة إيجابية معيّنة، وإنما هدفه الإضلال، ثم الإضلال.
وهنا إشارة لطيفة إلى أن محور الحق والعلم يتناغم كلّ التناغم مع وجدان الإنسان، حيث يعرف به أن الحديث العلمي هو الذي يفتح له باب الحقائق على مصراعيه، أمّا الحديث المجرّد عن العلم، فهو حديث بلا يقين، وينتهي بالضلالة.
ولعلّ القرآن الكريم يشير من خلال كلمة بِغَيْرِ عِلْمٍ إلى أن من يفتري على الله تعالى كذبًا، يدّعي في معظم الحالات أن الله يؤيّد ذلك، وهناك الكثير من الناس من يستغل جهل الآخرين؛ فيجعل من نفسه متحدّثًا وناطقًا باسم السماء.
ولكن المستمع أنَّى كان مدعو إلى مطالبة المتكلّم بالإتيان بالدليل الذي كانت السماء قد حددته من قبلُ، لأن مجرّد نسبة قول أو