بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤ - تفصيل القول
ولا ريب في أن ابن آدم سيُسأل يوم القيامة عن سِنّي حياته وأشهرها وأيامها وساعاتها، وحتى ثوانيها ولحظاتها، أين وكيف صرفها؟! والحساب عسير، والله سبحانه سريع الحساب، وهو الحاكم وهو الشاهد وهو الناقد البصير، وقد قدَّم المزيد من الوعد والوعيد.
وهكذا نجد القرآن الكريم حين يُبيّن لنا جانب الحكمة، يُبيّن أيضًا الجانب الآخر، وهو جانب لهو الحديث لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثم يقول بِغَيْرِ عِلْمٍ، وهذا يعني أن الإنسان يهرب من العلم المتمثل في العقل والوحي. والعلم هو المعيار السليم ووسيلة النجاة، فإذا ضل البشر عنه فتراه لا يحقق شيئًا مفيدًا لنفسه ولا للآخرين، بل ويضرّهما أيضًا.
وحيث إن الوحي يثير العقل ويزيد العلم؛ فهو يتهرّب منه. وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ.
كيف يستطيع الإنسان أن يتهرّب من العلم؟.
يفعل ذلك بالسخرية؛ لأنه يعجز عن مواجهة الوحي بكلمة طيبة وبحجّة بالغة، فتراه يستهزئ به، وإنما هو يستهزئ بنفسه، حيث يهبط من مستوى الجد إلى مستوى اللعب، ومن مواجهة الحقائق بشجاعة إلى ممارسة خداع الذات.
والقرآن الحكيم يؤكّد هنا على كلمة العلم، لأن المتهرّب، جاهل مع ادِّعائه العلم؛ لاختياره الفرار من المسؤولية وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ.
هنا يبين ربّنا سبحانه وتعالى العاقبة التي تقف بالمرصاد لمثل