بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣ - تفصيل القول
ومجتمعه مسؤولية كبيرة، وأضحى بعض الناس يكبرون مع عظمة مسؤولياتهم، في حين أن بعضهم الآخر يتفنّن في سبل التهرّب من مسؤوليته. هذا من جانب.
ومن جانب آخر، جعل الله تعالى بُعدًا في النفس الإنسانية أسماه بالنفس اللوّامة؛ فهي تلومه لدى تقصيره وتهرُّبه من مسؤولياته. فترى بعض الناس لكي يتخلّص من وخز الضمير وتأنيب نفسه اللوّامة، تراه يسعى جاهدًا من أجل إشغال نفسه عبر شراء لهو الحديث لينسيه مسؤولياته.
وهو من أجل ذلك كلّه، يغفل عن أن ما يفعله أخطر وأغلى بكثير مما لو كان متحمِّلًا لمسؤولياته، لأنه أنَّى فعل، فلن يستطيع الخلاص من وخز الضمير ولوم النفس، سواءً في اليقظة كان أو في المنام، وسواءً في وعيه أو في عقله الباطن.
ولذلك، نجد القرآن الكريم واضحًا في هذه اللفتة، إذ يقول لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ؛ أي ليتهرّب من أداء مسؤوليته، وهي المتمثّلة بالسير في سبيل الله القويم المؤدّي إلى الحياة الفاضلة، بدلًا من أن يصرف وقته في لهو الحديث ومجالس البطالين بأنواعها.
نعم؛ من المفترض أن تتكوّن المجالس حول محاور مفيدة، حيث يتم فيها مطارحة الأفكار النافعة.
أما إذا تحولت هذه المجالس إلى مقار لممارسة الغيبة والتهمة والنميمة وإثارة الفتنة بين الناس؛ فتلك تكون محافل مبغوضة عند الله، وضارة بالمجتمع.