بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤ - ما هو الفلاح؟ وما هي السعادة؟
تكامله إلى حيث وصفه الربّ المتعال فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [١] إذ يكون جليس الرحمن.
إن هذه هي الخطوة الأولى التي لابدّ أن يخطوها الإنسان نحو الفلاح والسعادة؛ إذ يثير تطلّعاته المشروعة، ويعرف لِمَ خُلق.
إن هناك من الثقافات الجاهلية ما هو قائم على الخرافة يحاول الطغاة وأعوانهم بثها بين الناس، لانتزاع الكرامة من الإنسان، حتى أنهم ليوحون له
بأنه قد خُلق ليُعَذَّب، وقد أضحى من البشر اليوم من يُحرم على نفسه ممارسة أي نوع من أنواع استثمار طيبات الحياة ولذائذها. وهذا ما يعتبر عين الخرافة!.
ومن الناس عبر التاريخ من انتُزعت منه الكرامة، حتى على مستوى الإحساس، وقد قيل له من قبل: إنك خُلقتَ عبدًا، ولا بدّ أن تبقى عبدًا. فيما الرسالات الإلهيّة ترفض ذلك رفضًا قاطعًا، إذ الله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم، وقد قال بعد أن خلقه فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [٢]، ولم يقل ذلك لدى خلقه. كلّ هذا الفضاء الرحب الذي قد لا يصل حتى الخيال إلى مداه.
فإذا كان من الأشخاص مَنْ لم يفهم هذه الحقيقة بعدُ، ويعجز عن تصوّر الآفاق التي يتكامل بها؛ فإن رسالة السماء بآياتها وبأحاديث النبي صلى الله عليه واله وأهل بيته عليهم السلام، وحتى أدعيتهم المأثورة التي هي بمثابة كنوز إلهيّة لترفع من مستوى وعيهم
[١] سورة القمر، آية: ٥٥.
[٢] سورة المؤمنون، آية: ١٤.