بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣ - ما هو الفلاح؟ وما هي السعادة؟
لا يؤمن بالله، ومن لا يتحدّى الآلهة المزيفة لا يعرف معنى التوحيد الخالص. بل إن كلمة التوحيد تبدأ أساسًا بأداة النفي لكلّ إله مزعوم.
ومن هذه الزاوية، يكشف القرآن الكريم في سياق هذه السورة عن الجانب الآخر من الصورة؛ أي جانب لهو الحديث الذي هو مضاد للحكمة، والذي سوف نتدبر في الآية الخاصة به إن شاء الله تعالى. أما الآن فعلينا أن نعرف ما هو الفلاح؟ وما هي السعادة.
ما هو الفلاح؟ وما هي السعادة؟
إن فريقًا من الناس يزعمون أنهم يعرفون الخير، ولكن الحقيقة هي أن الكثير من البشر يعيشون العذاب ويعانون الهوان، وإنما حياتهم أشبه بالممات؛ فلا هي حياة، ولا هي ممات.
والسبب في ذلك؛ أنهم لم يتذوّقوا طعم الكرامة ولم يتحسّسوا السعادة، ولذلك فإن أوّل مسؤولية يمكن لأي هادٍ ومربٍّ أن يؤدّيها وهي المسؤولية التي اضطلع بها الأنبياء والأئمة عليهم السلاموالعلماء الربّانيون رضي الله عنهم هي إثارة مشاعر الإنسان السليمة، وتطلّعاته الفطرية، ومخاطبته كإنسان، وتذكيره بأنه لم يولد لكي يُعذَّب، وأن العذاب ليس مصيره الأبدي.
ولطالما كان الأنبياء والأئمة وخلفاؤهم يُبَيِّنُون دور الإنسان وآفاق كرامته، وأن هذا المخلوق لم يوجد إلَّا ليعيش في مملكة المحبّة والعدل والحرّية والكرامة، ويؤكدون لابن آدم ضروره التطلع- وبجدّية بالغة إلى امتلاك الجنّة والحبور فيها، وأن يسمو في