بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧ - الزكاة؛ وسيلة تطهير
مساعدة الضعفاء والعجزة.
فالقدرة على تزكية النعمة، تستوجب المبادرة إلى الإنفاق منها، والله تعالى يقول في محكم كتابه الحكيم خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ [١].
فكلّ ما فضل عن نعمة المال، أو الجاه، أو العلم، أو القوّة الجسميّة، أو غير ذلك، ينبغي إنفاقه على ذوي القربى والمحتاجين وعموم المجتمع.
وهذا معنى الزكاة بالأفق الأوسع للكلمة. ولعلّ القرآن حين استخدم كلمة الزكاة، أراد منها هذا المعنى الأوسع لها، بدلالة أسلوب الاستخدام القرآني؛ مثل وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، وقوله خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وآيات أخرى متشابهة.
ونحن نعلم أن من حكمة الدين كون الله تعالى أراد النعم لجميع الناس، بصورة عادلة. ولطالما أكّد أهل البيت عليهم السلام أنه لم يفتقر فقير إلَّا بسبب إحجام الغني عن الإنفاق من ماله. ولو أن الأغنياء جميعًا أدّوا ما فرض عليهم من الإنفاق لما بقي فقير ولردمت الفجوة بين الطبقات.
ومن ذلك قول الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
(إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ فَرَضَ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ أَقْوَاتَ الْفُقَرَاءِ، فَمَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلَّا بِمَا مُتِّعَ بِهِ غَنِيٌّ، وَاللهُ تَعَالَى سَائِلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ) [٢].
[١] سورة الأعراف، آية: ١٩٩.
[٢] نهج البلاغة، حكمة رقم: ٣٢٨.