بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦ - الزكاة؛ وسيلة تطهير
المعروفة، وأضافت إليها الخمس، وقد قال ربنا سبحانه وتعالى في سورة الأنفال المباركة وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [١].
كما أضاف إليه الصدقات، والأضحية في الحج، والنذور وغير ذلك.
ونحن لا نستطيع الاقتصار في الزكاة على موارد خاصّة، بحيث إن من لا يملك مفردات الزكاة التسع، يُعفى من العطاء. كلا؛ إن عليه الخمس فيما يغنمه ويستفيده من أمواله خلال السنة بعد أن يحرز منها مؤونة سنته وحاجاته العرفية. بل ورد في المأثور عن أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه
السلام، أنه قال
(زَكَاةُ الْعِلْمِ نَشْرُهُ، زَكَاةُ الجَاهِ بَذْلُهُ، زَكَاةُ الْحِلْمِ الِاحْتِمَالُ، زَكَاةُ الْمالِ الْإِفْضَالُ، زَكَاةُ الْقُدْرَةِ الْإِنْصَافُ، زَكَاةُ الجَمَالِ الْعَفَافُ، زَكَاةُ الظَّفَرِ الْإِحْسَانُ، زَكَاةُ الْبَدَنِ الْجِهَادُ وَالصِّيَامُ، زَكَاةُ الْيَسَارِ بِرُّ الْجِيرَانِ وَصِلَةُ الْأَرْحَامِ، زَكَاةُ الصِّحَّةِ السَّعْيُ فِي طَاعَةِ الله، زَكَاةُ الشَّجَاعَةِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله، زَكَاةُ السُّلْطَانِ إِغَاثَةُ الْملْهُوفِ، زَكَاةُ النِّعَمِ اصْطِنَاعُ المَعْرُوفِ، زَكَاةُ الْعِلْمِ بَذْلُهُ لِمُسْتَحِقِّهِ وَإِجْهَادُ النَّفْسِ فِي الْعَمَلِ بِهِ) [٢].
والآية في سورة البقرة التي تقول وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [٣]، حيث تشير إلى ضرورة إنفاق المؤمن حقًّا مما أُوتي من نعمة، كنعمة القوّة ونعمة البصر والسمع والفكر وأية نعمة أخرى، وذلك في
[١] سورة الأنفال، آية: ٤١.
[٢] مستدرك الوسائل، ج ٧، ص ٤٦.
[٣] سورة البقرة، آية: ٣.