بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢ - هناك صلاة وصلاة!
الْمُفْلِحُونَ [١]، ولكن مِنَ الناس مَنْ يُزكّي رياءً، أو مجرّدًا عن أن تستوعب الزكاة حياته، على أن مَنْ يتهرّب مِنْ تقديم الحقوق الشرعيّة يخسر من أجر الله تبارك وتعالى أكثر مما يربحه من حطام الدنيا.
إن الزكاة شُرِّعت لتزكية النفس أوّلًا، ثم لتزكية الأموال؛ نظرًا لأن كلّ إنسان يجمع المال لابدّ أن يُصاب ماله بشائبة الحرام. إضافة إلى هدف ثالث يتمثل في الحيلولة دون تكديس الثروة وجعلها دُوْلةً بين الأغنياء.
أمّا الزكاة التي لا تُتحقَّق هذه الغايات من خلالها، فهي ليست تلك الزكاة المطلوبة.
ولذلك، تجد الآية الشريفة صريحة في هذا المجال، حيث قالت الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ إذ الصلاة دين وعمل، والزكاة ممارسة عملية هادفة عبر المال.
ولكن القرآن المجيد لا يكتفي بذلك، وإنما يضيف قائلًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أي أن المصلّي والمزكّي الصادق يصلّي ويزكّي انطلاقًا من علمه بأن هناك يومًا عسيرًا سيلقاه، وهو يوم القيامة. أمّا الشاكّ في ذلك، فإنه قد لا ينتفع من صلاته وزكاته.
إذن؛ فإن هذه المفردات الثلاث
الحكمة في المنطق،-
والفضل في الخلق،-
والسلامة في السلوك.
[١] سورة الحشر، آية: ٩.