بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٧ - جذوة القول
ولكن المشكلة الكبرى أنه وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ هذا فضلًا عن أنها لا تدري متى تموت، مع أن الإنسان غالبًا ما يختار مكان سكناه، وربما يظن بأنه سيموت في الموقع الذي يموت فيه ويدفن فيه، لكن الأمر ليس كما يريد ويحب. فحتى هذا ليس بيده مئة بالمئة، إذ ثمة تقدير وقضاء ينزلان من السماء، وهما اللذان يتحكّمان في نهاية ابن آدم.
ولكن يا ترى من هو العالم بهذه الأمور الخمسة الأساسيّة؟.
يُجيب ربّنا بالقول الصريح إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. والعليم بمعنى المحيط علمًا، والخبير هو ذو العلم اللطيف الدقيق والنافذ إلى أصغر الأشياء والأمور، فضلًا عن عامّها وكبيرها.
جذوة القول
يمكن الإشارة إلى أن جذوة القول فيما يتعلّق بالتدبّر في سورة لقمان المباركة، إنّ محوريّة الحكمة وأساسها وأصلها هو معرفة الله ومعرفة أسمائه وصفاته، ومعرفة علمه ولطفه.
وكلّما ازدادت هذه المعرفة ازداد الإنسان معرفة بالحياة المحيطة به، وازداد قدرة على التحكّم بهذه الحياة، لأن الله هو خالق هذه الحياة، وهو مَن سخّر لنا كلّ ما فيها؛ من سماوات وأرضين، كما صرّح سبحانه وتعالى في الآية العشرين من هذه السورة أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً [١].
ولنا أن نستثمر الكون المسخّر لنا عبر نشاطنا وعقلنا وهمّتنا، وبمزيد من الاقتراب إلى الله تعالى ونيل التوفيق منه.
[١] سورة لقمان، آية: ٢٠.