بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٦ - وظيفة الإنسان تجاه الحقائق الربانية
وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ والمطلوب من ابن آدم أن يطلب الذرّية الصالحة والطيبة من ربّه.
ولعلّ من الواضح أن علم الله بما في الأرحام ليس من ناحية هوية الجنين الذكوريّة أو الأنوثيّة فحسب، خصوصًا وأن ذلك قد يكتشف بالأجهزة الحديثة كما كان يكتشف أو يحتمل من خلال حالات وتقلّبات المرأة الحامل.
بل الله تبارك وتعالى يعلم جوهر الجنين ما إذا سيكون سعيدًا أو شقيًّا، ويعلم أدق تفاصيل صفاته الجسديّة والروحيّة والنفسيّة، ومدى تأثّره الحقيقي بالعوامل الوراثية والغذائية والصحّية.
وظيفة الإنسان تجاه الحقائق الربّانية
ونحن- كبشر- أمام هذه الحقيقة الهائلة، يجب أن نؤدّي وظيفتين اثنتين
الأولى: التوجّه إلى الله بالدعاء دومًا، لأن يجعل ذرّيتنا ذرّية طيّبة.
الثانية: أن ننضبط ضمن إطار التعاليم الإلهيّة، فيما يتعلّق بموقفنا من الجنين والطفل عمومًا، ليكون كائنًا سليمًا؛ لأن الله العالم بما في الأرحام قد وضع لنا وصفة متكاملة لكيفيّة التعامل مع الرحم ومع الجنين والطفل، ليكون معافىً جسديًّا وخلقيًّا.
وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً أي: أنها لا تدري ماذا ستختار لها، بمعنى أن الإنسان جاهل، إلَّا أن يعلّمه الله عزّ وجلّ.
فلا جبر مطلقًا، ولا تفويض مطلقًا، وإنما هناك أمر بين أمرين.