بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٢ - تفصيل القول
وإذا كانت سورة لقمان هي سورة الحكمة، وإذا كانت الحكمة: التطبيق المناسب للتخطيط السليم. وبتعبير آخر؛ عقلانية العمل، فإنّ نهاية هذه السورة المباركة تتناسب مع هذه الحكمة، باعتبار أن الإنسان لن يكون حكيمًا إلَّا إذا كانت كل أبعاد سلوكه منضبطة على المسالك السليمة.
بعد هاتين البصيرتين التمهيديتين، تجدر الإشارة إلى ما استوحيناه من هذه الآية الكريمة
قيمة ضمان المستقبل إنّ أهم قيمة للإنسان هي الخاصّة بضمان مستقبله وآخرته، لأنّ ابن آدم؛ مهما عمّر في هذه الدنيا، فإنه لا ريب راحل عنها. ولذلك؛ فقد جُعلت نهاية الإنسان قضيةً مهمة جدًّا، والقرآن الكريم قال بهذا الشأن فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [١].
وكان من الجدير بالإنسان أن يكون دائم التفكير بالنهاية، وبأن هذه النهاية ستكون بيد مَنْ. فإذا عرف أن مصيره سيكون بيد الله سبحانه وتعالى، وأن إليه
الرُّجعى، باعتباره المالك ليوم الدين؛ فإن هذه المعرفة تجعله أكثر حبًّا لربّه من ناحية، وأشد خوفًا منه من ناحية ثانية، وبالتالي يكون أكثر انضباطًا في حياته.
وهذه هي القيمة المثلى التي ينبغي أن تُتَّخذ، وليست تلك الخاصّة بالطعام أو الشراب أو الوجاهة أوالذرية؛ ذلك لأن النظر إلى العاقبة يجب أن يكون منهجًا متبعًا في حياة كل إنسان، لأن هذه الحياة تتلوّن بلون عاقبتها، تمامًا كمن يعرف أنه سيتزوّج امرأة جميلة وثريّة
[١] سورة آل عمران، آية: ١٨٥.