بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩ - بصائر وأحكام
إذ مَنْ لا يملك المنطق الحكيم، يفتقر إلى العقيدة الصحيحة في الحياة، ويفتقد الرؤية الشمولية للكون ولنفسه. ومثل هذا لا ينفعه الخُلق العظيم ولا السلوك السليم؛ لأن الاستراتيجية العامّة لهذا الإنسان استراتيجية خاطئة، حيث الابتعاد عن الله والمُثُل السماوية العليا.
وهذه الحكمة التي يُبينها ربّنا سبحانه وتعالى في هذه الآيات الكريمة ينبغي أن تتجلّى في الخُلق العظيم؛ يعني في الصدق والوفاء والإحسان، والعدل وإعطاء كل الناس حقوقهم. فإذا تجلّت هذه الحكمة في هذه الأمور، فسوف تنفع هذه الفضائل.
أمّا إذا تجرّد المرء عن الحكمة؛ أي لم يمتلك العقيدة السليمة، لم يعرف الله، ولم يؤمن باليوم الآخر، ولم يؤمن برسالة النبي صلى الله عليه واله وبمنهج الخلفاء الراشدين الحقيقيين للنبي عليهم السلام. سيصاب بالتيه في هذه الدنيا الطافحة بالأمواج والتحوّلات.
إنّ الخُلق الفاضل هو ميراث الحكمة، حيث تتجلّى في كلّ خصلة أخلاقيّة تُبنى الحياة على أساسها.
بصائر وأحكام
يجب على الإنسان العودة إلى فطرته التي فطره الله عليها ويتحدى العوامل المختلفة التي تبعده عنها. والإنسان يتطلع إلى الفلاح الذي يتحقق عبر منطق سليم وخُلق عظيم وسلوك سليم، ومفتاحها الإحسان إلى الآخرين.