بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٩ - كيف نتحدى عوامل الضلال؟
أمثلة كثيرة جدًّا على نجاح الإنسان في تفعيل قوّة التحدّي التي لديه.
فالسحرة الذين استدعاهم فرعون لمواجهة النبي موسى عليه السلام قد تحدّوا فرعون بعد أن انقلبوا عليه، وبعد أن كانوا وسيلة من وسائل ظلمه وجبروته. ورغم أنه صلبهم وقتلهم، إلَّا أن مقتلهم واستشهادهم بتلك الطريقة المفجعة كان دليلًا واضحًا وقاطعًا على قدرتهم على التحدي.
أمّا زوجة فرعون، آسية بنت مزاحم، فقد كانت محدّدة في قصره، وكان من الواجب في كلّ المقاييس الدنيويّة أن تخضع لزوجها وتطيعه وتخافه، خصوصًا وأن فرعون كان جبّارًا في الأرض و إرهابيًّا بالمعنى الدقيق للكلمة، لكنّها رضي الله عنها تحدّته حتى دفعت حياتها ثمنًا لذلك التحدّي.
وهكذا وهب الله للإنسان قدرة التحدّي، ولكن على الإنسان أن يبحث عن آلية التحدّي، لكي يُفعّل هذه القدرة، لأنه إن تأكّد له قدرته على التحدّي، ثم لم يحدّد آلية هذا التحدّي، فسيبقى يدور في حلقة مفرغة، والآليات هي
١- السبيل الرسالي
ومثال ذلك، أن آلية التحدّي للأسرة، هي أن يبحث الإنسان عن بديل لتجمع الأسرة، كما ذكّرنا ربّنا بذلك في سورة لقمان المباركة، في آية كريمة سبقت، حيث قال وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ.
بمعنى أن الفرد حينما ينفصل روحيًّا وثقافيًّا وسلوكيًّا عن الأسرة المريضة أو المجتمع المنحرف، عليه أن يفتش عن بديل