بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٠ - القرآن مفتاح المعرفة
ولكنّ كثيرًا من المسلمين لم يُكَلِّفوا أنفسهم عناء التفكير والتأمّل والبحث والتنقيب، لكي يتجنّبوا عوامل السقوط، ويتمسّكوا بعوامل الصعود. بل إن منهم من لا يكلّف نفسه حتى قراءة الآيات التي تتحدّث بوضوح عن العوامل بنوعيها، فضلًا عن البحث عنها في واقع الحياة وفي آثار الماضين وعبر حياتهم.
متى يُعرف التاريخ والمجتمع؟
ومن المعروف في علم الاجتماع وفي علوم الطبيعة، بل في العلوم التجربية ككل، أن الحالات الشاذّة والتحوّلات الطارئة هي الأكثر أهميّة لدراسة طبيعة القوانين والأنظمة الحاكمة في المجتمع أو الطبيعة. وكمثل دعنا ندرس منهج علم الاجتماع في دراسة التحولات الاجتماعية، ونسأل: كيف يمكننا دراسة المجتمع؟.
الجواب هو: إنما يدرس من خلال التحوّلات السياسيّة والثورات والاضطرابات، تمامًا مثل ما يدرس جسم الإنسان، عند تعرضه للأمراض.
القرآن مفتاح المعرفة
من المشاكل الكبيرة التي يُعاني منها المسلمون اليوم، أنهم حينما يقرؤون كتاب الله المجيد، يقفون عند المفاتيح، ثم يأخذونها ويضعونها في جيوبهم، ظنًّا منهم أنهم قد حصلوا على الحلول، في حين أن الشأن القرآني أنه يُبيّن لقارئه طريق البحث، وعليه أن يمضي قُدُمًا في البحث حتى يبلغ الحقائق؛ مثلًا يأمره بأن يسير في الأرض، وعلى المسلم أن يستجيب لذلك ويقوم بدوره من السير في الأرض والنظر ثم الاعتبار بما فيها.