بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧ - الإحسان الطموح الأرقى
وقد جاء في الدعاء
(سُبْحَانَ مَنْ لَا يَأْخُذُ أَهْلَ الْأَرْضِ بِأَلْوَانِ الْعَذَاب) [١].
إن ربنا خلق الإنسان في أحسن تقويم، وهيّأ له كل ما يحتاج إليه، وهداه النجدين، وألهمه فجوره وتقواه، وأعطاه كلّ شيء.
إن الإنسان حين يتعرّض لمعضلات الفتن يجد نفسه بمسيس الحاجة إلى الفطرة، وإلى من يأخذ بيده ويعيده إلى هداه؛ ولذلك تجد التنسيق الفذ لهذه الآيات تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (٢) هُدًى أي أنه يهتدي بهذه الحكمة، فإذا وصل إلى الهداية تحقّقت له الرحمة وَرَحْمَةً، والرحمة تتمثل في الفلاح.
الإحسان الطموح الأرقى
٢- لِلْمُحْسِنِينَ
نستفيد من كلمة لِلْمُحْسِنِينَ هنا أن من الأبعاد الحقيقيّة والجوهريّة للرحمة هي تطلّع الإنسان لنفع الآخرين، ومن أبرز أسباب الرحمة للإنسان هو الإحسان. إذ ينعكس الإحسان على ابن آدم حين يصبح محسنًا للآخرين، كما ينعكس على وجدانه وعقله ومجمل حياته، فيكون مثله في ذلك مثل من يجلس في غرفة محاطة بجدران، ثم يقذف بكرة تعيدها الجدران عليه. وهكذا الإحسان إلى الآخرين يعود إليك عاجلًا أم أجلًا.
ثم إن القرآن المجيد يبين هذه الحقيقة مرّة أخرى ويقول أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ [٢].
[١] بحار الأنوار، ج ٨٣، ص ٩.
[٢] سورة لقمان، آية: ٥.