بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٧ - عقبى عبد الطاغوت
فَتَحَ بَابَ الْبَيْتِ الثَّالِثِ، فَإِذَا فِيهِ مِثْلُهُمْ عِشْرُونَ نَفْساً مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ عليهما السلام مُقَيَّدُونَ عَلَيْهِمُ الشُّعُورُ وَالذَّوَائِبُ فَقَالَ لِي: إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْتُلَ هَؤُلَاءِ أَيْضاً. فَجَعَلَ يُخْرِجُ إِلَيَّ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ، فَيَرْمِي بِهِ فِي تِلْكَ الْبِئْرِ. حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى تِسْعَ عَشْرَةَ نَفْساً مِنْهُمْ وَبَقِيَ شَيْخٌ مِنْهُمْ عَلَيْهِ شَعْرٌ.
فَقَالَ لِي: تَبًّا لَكَ يَا مَشُومُ؛ أَيُّ عُذْرٍ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا قَدِمْتَ عَلَى جَدِّنَا رَسُولِ الله صلى الله عليه واله، وَقَدْ قَتَلْتَ مِنْ أَوْلَادِهِ سِتِّينَ نَفْساً، قَدْ وَلَدَهُمْ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ عليهما السلام؟.
فَارْتَعَشَتْ يَدِي، وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصِي، فَنَظَرَ إِلَيَّ الْخَادِمُ مُغْضَباً وَزَبَرَنِي، فَأَتَيْتُ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْخِ أَيْضاً فَقَتَلْتُهُ، وَرَمَى بِهِ فِي تِلْكَ الْبِئْرِ.
فَإِذَا كَانَ فِعْلِي هَذَا وَقَدْ قَتَلْتُ سِتِّينَ نَفْساً مِنْ وُلْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه واله فَمَا يَنْفَعُنِي صَوْمِي وَصَلَاتِي، وَأَنَا لَا أَشُكُّ أَنِّي مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ). [١].
فحيث الله خلق الإنسان ليكون عبدًا له، فيتجرّد عن كل الأغلال المادّية التافهة، ترى الكثير من يدافعون عن الملوك الظلمة والرؤساء الطغاة بأنفسهم ودينهم وكل ما لديهم .. ولا يزيدهم ذلك إلَّا عبوديّة لمن هو أو لما هو أوضع منه، فيشاركه في كل آثامه وجرائمه. وليس واقعهم إلَّا واقع أولئك الذين وصفهم الله بالقول نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [٢]، أي ألغيت ذواتهم من قائمة الكرامة.
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج ٢، ص ١٠٠.
[٢] سورة التوبة، آية: ٦٧.