بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٦ - عقبى عبد الطاغوت
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنَّا لِله، أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَزَمَ عَلَى قَتْلِي، وَإِنَّهُ لَمَّا رَآنِي اسْتَحْيَا مِنِّي. فَعُدْتُ إِلَى بَيْنِ يَدَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ: كَيْفَ طَاعَتُكَ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ؟.
فَقُلْتُ: بِالنَّفْسِ وَالمَالِ وَالْأَهْلِ وَالْوَلَدِ. فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً، ثُمَّ أَذِنَ لِي فِي الِانْصِرَافِ.
فَلَمَّا دَخَلْتُ مَنْزِلِي، لَمْ أَلْبَثْ أَنْ عَادَ الرَّسُولُ إِلَيَّ، فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. فَحَضَرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهُوَ عَلَى حَالِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ: كَيْفَ طَاعَتُكَ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ؟.
فَقُلْتُ: بِالنَّفْسِ وَالمَالِ وَالْأَهْلِ وَالْوَلَدِ وَالدِّينِ. فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ لِي: خُذْ هَذَا السَّيْفَ وَامْتَثِلْ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ هَذَا الْخَادِمُ.
قَالَ: فَتَنَاوَلَ الْخَادِمُ السَّيْفَ وَنَاوَلَنِيهِ، وَجَاءَ بِي إِلَى بَيْتٍ بَابُهُ مُغْلَقٌ فَفَتَحَهُ، فَإِذَا فِيهِ بِئْرٌ فِي وَسَطِهِ، وَثَلَاثَةُ بُيُوتٍ أَبْوَابُهَا مُغْلَقَةٌ، فَفَتَحَ بَابَ بَيْتٍ مِنْهَا، فَإِذَا فِيهِ عِشْرُونَ نَفْساً عَلَيْهِمُ الشُّعُورُ وَالذَّوَائِبُ شُيُوخٌ وَكُهُولٌ وَشُبَّانٌ مُقَيَّدُونَ.
فَقَالَ لِي: إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ يَأْمُرُكَ بِقَتْلِ هَؤُلَاءِ، وَكَانُوا كُلُّهُمْ عَلَوِيَّةً مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ عليهما السلام، فَجَعَلَ يُخْرِجُ إِلَيَّ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِمْ. ثُمَّ رَمَى بِأَجْسَادِهِمْ وَرُؤُوسِهِمْ فِي تِلْكَ الْبِئْرِ.
ثُمَّ فَتَحَ بَابَ بَيْتٍ آخَرَ، فَإِذَا فِيهِ أَيْضاً عِشْرُونَ نَفْساً مِنَ الْعَلَوِيَّةِ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ عليهما السلام مُقَيَّدُونَ. فَقَالَ لِي: إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ يَأْمُرُكَ بِقَتْلِ هَؤُلَاءِ. فَجَعَلَ يُخْرِجُ إِلَيَّ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ، وَيَرْمِي بِهِ فِي تِلْكَ الْبِئْرِ. حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِمْ، ثُمَ