بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٢ - جوهر الحق
بهذا الشرف، وأن آخرين لا يزالون مشوبة قلوبهم بحب الصنم وبالخوف منه.
وكما أن الأصنام الحجرية عديمة الفائدة، كذلك الأصنام البشريّة لا تنفع ولا تضر، ويجهل الخائفون من الحاكم الطاغوت أنه أضعف منهم، وأن ما لديه من قوّة إنما هو آت من خوفهم أياه ليس إلَّا. فهو يستفيد من ضعف الناس، وتفرُّقهم وتشتت آرائهم، وبالتالي، فإن الطاغوت باطل، ومادام باطلًا فإنه لا يحقّق شيئًا، مع امتلاكه الأسلحة والأموال، إلَّا أنه يبقى باطلًا ضعيفًا لأنه لا يحقق أهداف الأمة وتطلعاتها من السلطة، وأن قوته كامنة في ضعف الناس.
فيما الناس يجرون وراء المبادئ والأفكار خوفًا وطمعًا، وكلّها باطلة، لأنها لا تحقق هدفًا ساميًا.
وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ أي: من دون الله. وهذه الكلمة ذات أفقين مختلفين
ألف: ما يُدعى في سبيل الله وإلى الله سبحانه، مثل الدعوة إلى كتاب الله وإلى رسوله صلى الله عليه واله وأوصياء رسوله عليهم السلام وتوابعهم والدعاة، وحتى من رسالة تدعو الله حتى لو كانت ضمن مراتب؛ أي مرتبة الله والرسول والإمام والفقيه والداعية إلى الله والمؤمن الصالح، وهكذا الصحيفة الرسالية الداعية إلى الله، وهكذا القناة التلفزيونية والكتاب المهذب .. وكل شيء ينتهي إلى سبيل الله.
باء: ما كان من دون الله، فهو كله باطل، وما لم يقع في صراط ربّ العالمين فهو باطل محض.