بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥١ - جوهر الحق
٢- وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ.
فالأصنام مثلًا باطلة، لأنها تعجز عن تحقيق شيء، اللّهم إلَّا إبعاد الإنسان عن ربّه. والواقع، أن الأصنام مغلوبة على أمرها، وإنما الإنسان هو من يبتعد بإرادته عن خالقه، بعبادته لتلك الأحجار الصماء، كما أن تلك العبادة تبعث على خموله الفكري وجموده الحياتي، وقد قال سبحانه وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ (٧٤) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُحْضَرُونَ [١].
ومما ذكره التاريخ لنا أن أهل الطائف فاوضوا رسول الله صلى الله عليه واله على أن يسمح لهم بعبادة أصنامهم سنةً، ليعبدوا ربّ العالمين سنةً مثلها، فرفض النبي صلى الله عليه واله.
فقالوا له: إذا كنت ترفض أن تعبد أصنامنا، فاقبل بأَلَّا نعبدها نحن، ولكن شريطة أن تترك الأصنام لشأنها ولا تحطّمها. فرفض النبي صلى الله عليه واله رأيهم الآخر هذا، مؤكّدًا لزوم تحطيم الأصنام التي كانت في الطائف، حتى أذعنوا في نهاية المطاف لأمر تحطيمها، على أَلَّا يقوموا بذلك بأنفسهم، لما كانوا يعتقدون من النحس فيها والخوف من عاقبة تحطيم الأصنام. فبعث النبي وفدًا ليحطموها، ففعلوا ذلك، في حين كان أهل الطائف ترتعد فرائصم خوفًا من عواقب ذلك-، ولكن تم تحطيم الأصنام ولم يحدث شيء مما خافوا منه.
ثم إنّ النبيّ صلى الله عليه واله حمل أمير المؤمنين عليه السلام على كتفيه الشريفتين ليحطّم الأصنام التي كانت في جوف الكعبة، ولم يحمل غيره، ليبيّن للناس وللأجيال اللَّاحقة أن عليًّا هو الأكثر جدارة
[١] سورة يس، آية: ٧٤- ٧٥.