بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥ - بصائر وأحكام
والهدى يعني أن للإنسان أن يصل عبر القرآن الكريم إلى معرفة ماذا ينبغي أن يفعل ليهتدي إلى الحق. والحديث عن معنى الهدى وآفاقه بشكل كافٍ يحتاج إلى مزيد من التفصيل. ولكننا مع ذلك، نجد القرآن الكريم يحدّثنا عن هذه الكلمة التي تحمل في طياتها عشرات المفاهيم والأبعاد الغيبيّة.
إننا نجد هذه الكلمة المباركة في فاتحة القرآن، وهي سورة الحمد (أُم الكتاب).
فحينما نقرأ سورة الفاتحة المباركة، نحمد الله أوّلًا، ثم نثني عليه ونبين صفاته، ومن صفاته الرحمة الدائمة والواسعة، وأنه مالك يوم الدين. ثم نبين حاجاتنا إلى الرّب المتعال، ونقول إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [١]. ثم نطلب منه الهدى، حيث نقول اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [٢]. كذلك تأتي هذه الكلمة في بداية سورة البقرة، وهي السورة الكبرى في القرآن، حيث يقول عزّ وجلّ: الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [٣].
كذلك وردت هذه الكلمة في فاتحة سورة لقمان المباركة هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ.
ويمكن التوضيح باختصار عبر القول: إن ثَمَّةَ برمجة يتوفّر عليها مخ الإنسان تكفيه لمعرفة الحقائق، ولكن المشكلة تكمن في أن ابن آدم يُحجب عن هذه البرمجة بسبب الظروف القاسية التي تحيط به. ولا ريب
[١] سورة الفاتحة، آية: ٥.
[٢] سورة الفاتحة، آية: ٦.
[٣] سورة البقرة، آية: ١- ٢.