بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٧ - تفصيل القول
لنضرب مثلًا على ذلك، ثم نُبيّن هذه البصيرة الأساسيّة في القرآن الكريم.
أقول: إنّ علماء الفيزياء حينما يحاولون الكشف عن قوانين الحركة في المجرة وهي أكبر وحدة كونيّة تعرَّف إليها الإنسان حتى الآن يتبيّن لهم وجود مجموعة قوانين وأنظمة. وعلماء الفيزياء المختصّون بعلم الذرّة من جانبهم حينما يفلقون الذرّة، يحاولون أيضًا اكتشاف حركتها وطبيعة الأنظمة الحاكمة على جزئياتها. وهؤلاء وأولئك يكتشفون تطابقًا هائلًا بين قوانين صفحة المجرة وصفحة الذرّة، رغم تفاوت الحجم بين الصفحتين. مما يدعوهم جميعًا إلى التأكّد من أن خالق المجرة هو نفسه خالق الذرّة، إذ الخلقة واحدة.
وهكذا نتعرّف إلى أن خلقة إنسان واحد كخلقة كل البشر، وخلقة كل البشر كخلقة إنسان واحد، إذ القانون هنا هو نفسه القانون هناك.
وحينما نسير في هذا الكون الرحب، وهذه الفضاءات الآخذة بالاتساع العجيب، والتي لا يكاد الخيال يعرف حدودها، ثم نقف عند كل ظاهرة، وعند كل مجرة وكوكب وشمس وطاقة وموجة قصيرة أو طويلة .. نجد القوانين نفسها، فنعرف وحدانيّة الربّ الخالق.
وهذه الحقيقة تعطينا بصيرة في العلم، والعلم هو معرفة أمرين متداخلين، وما يميز الشيء عن الشيء الآخر، وما يجمع الشيء مع الشيء الآخر؛ أي كل شيئين يجمعهما قانون ويفرقهما قانون.
يقول ربّنا المتعال في الآية السابعة والعشرين وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ