بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٣ - بصائر وأحكام
على واقع الإنسانية، في حين أن الإيمان هو القاعدة التي تتمحور عليها الحياة البشرية، وهو الذي تُقاس به مجريات الأمور وتفاصيل المعيشة.
فالمال والجاه والعمل والزوجة والمشروع الثقافي والسياسي وغير ذلك، مهما ازداد جاذبيّة، وضغطًا نفسيًّا أو اجتماعيًّا؛ يبقى مجهول الهوية، إذ الإيمان هو المعيار للتعامل مع هذه الأمور وطبيعة الموقف منها.
ومع هذه الحقيقة الواضحة، يبقى من الأوضح بالنسبة للمؤمنين، ألَّا يتواكلوا ولا يبرروا الكسل والتهاون، تحت طائلة الفشل الحتمي للكافرين، وإنما عليهم أن يُساهموا في ترجمة هذه الحقيقة المحتومة من خلال مواقفهم الإيمانية المستلّة أساسًا من القيم والتعاليم الإسلامية، كما قال سبحانه وتعالى وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ [١].
إنّ ما يملكه الكافرون خواء محكوم بالفشل، في حين أن الذي يمتاز به المؤمنون حقيقة تؤدّي إلى النجاح والفوز. إذ الأهداف الكافرة تُحقّق بوسائل استغلالية وملتوية باطلة، والله المتعال لم يخلق الخلق ولم يخلق البشرية بالذات
لأهداف باطلة. ولذلك؛ فإن الحركة الكافرة حركة تتناقض وسنن الله في خلقه، فلابدّ للكافرين من الاصطدام معها عاجلًا أم أجلًا.
[١] سورة الأنفال، آية: ٦٠.