بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٢ - بصائر وأحكام
نعم؛ إنّ الإيمان هو السبب الأوّل والأساس للتقدّم والرقي، فإذا أضاع المرء هذا السبب وفرَّط به، فقد حكم على نفسه بالضياع والفناء، وهو إذ ذاك لا يستحق الاهتمام، ولا حاجة لأحد أن يسأل عن سائر الأسباب.
ومهما أمعن هذا الكافر المُعرض عن تعاليم ربّه في حياكة المؤامرات والإفساد في الأرض، يبقى رهينًا لواقع حتمي لا يمكنه الفرار منه أبدًا، وهذا الواقع قد عبّرت عنه الآية الكريمة القائلة إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ إذ لا يسعه الفرار من حكومة الله ومملكته، حيث يعجز عن مقاومة الموت مهما تجبّر.
ورغم وجدانيّة التعبير والكلام وفطريّته ووضوحه ومعقوليّته، فإنه كذلك يعكس لنا نحن الموحّدين آفاقًا؛ مفادها أن المؤمنين حينما يرون صولة الكافرين وجبروتهم وكلّ وسائلهم التدميريّة، إنْ على صعيد الثقافة أو القوة الاقتصادية والعسكرية أو المكر السياسي، فإنه لا ينبغي لهؤلاء المؤمنين الاغترار بهم؛ لأن الاغترار يبعث على انكفاء المؤمنين على أنفسهم، أو تضييع مسيرتهم الحقّة.
كلا؛ إن مصير هؤلاء الكفّار الانهيار ومن ثم النار. وهذه الحقيقة من شأنها أن تُنتج الثقة وتكرسها في نفوس المؤمنين تجاه الهزيمة الحتمية التي يتعرّض لها الكافرون مهما تعاظمت قواهم وزاد طغيانهم. قال الله سبحانه
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ [١].
نظرًا لأن الكفر مهما اتَّسع وتعاظم يبقى حالة طارئة
[١] سورة إبراهيم، آية: ٢٦.