بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٧ - الإيمان وحدة متكاملة
والتنافس على ما فيها من نعيم أبدي، وعلى الهروب مما فيها من عذاب أبدي.
قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في كلمةٍ وصف فيها فلسفة الحياة في الدنيا والآخرة
(وَإِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارَ، وَغَداً السِّبَاقَ، وَالسَّبَقَةُ الجَنَّةُ، وَالْغَايَةُ النَّارُ) [١].
بمعنى أن الدنيا يجب أن تُتَّخذ ساحةَ سباقٍ وتنافسٍ إلى الجنّة، وليس سباقًا إلى توافه الأمور. كما يجب أن يعي المرء أنه ما لم يعمل ويتنافس للفوز بالجنّة، فإن غايته ستكون النار وبئس المصير.
وهذه الحقيقة لابدّ أن تبقى ماثلة في ذهن الإنسان أبدًا، لتعينه على فهم سرّ وجوده وخلقته، ولتنجيه من الوساوس الشيطانية الباطلة والضغوط الدنيوية التي قد تصرفه عن التمسّك بدينه. وهذه الحقيقة هي التي عبّر الله تعالى عنه ببصيرة وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ.
وقد يُصادف الإنسانَ امتحانٌ صعبٌ، ولابد من أن يثبت جدارته في إتقانه واجبه، فيفوز بجائزته الكبرى، وهي الجنّة والرضوان.
بلى؛ إنّ الإنسان مُعرَّض في كلّ لحظة إلى الامتحان .. وإلقاءات العدوّ المبين- الشيطان متواصلة ومتتالية عليه، ولا يجعل من الإنسان فائزًا سوى جوهر الإيمان المبني على أن لله عاقبة الأمور وإليه المصير.
ولذلك، أضحى من الضروري جدًّا بالإنسان أن يعمل على
[١] نهج البلاغة، خطبة: ٢٨.