بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٦ - توصية مهمة للوالدين
في الجوّ الاجتماعي، وهو قد ترعرع في أحضان المربية والخادمة الأجنبيّة، ولم يتلقّ ولو نزرًا يسيرًا من حنان الأمومة والأبوّة؟.
ولا ريب في أن إحداث الحُجُب بين الطفل وأبويه يؤدّي إلى استشعار الطفل بقسوة من جانبهما تجاهه؛ فتراه ينمو ويكبر والقسوة ماثلة أمام ناظريه، ومتغلغلة في دماغه، حتى تكون هي الأداة المحرّكة له في معظم مجالات حياته.
إنّ من الجدير بالأب والأُم أن يصطحبا الابن والبنت، وحسب المجالات المتاحة إلى المساجد والحسينيات، بل وحتى إلى مراكز الترفيه السليمة والحدائق العامّة، وأن يتحاشيا وقوع نوع من الانفصال مع الأولاد. إضافة إلى ضرورة تخصيص أوقات كافية لملء الفراغ الذي يشعر به الأولاد، مع الاهتمام الفائق بتجنيبهم ما قد يحدث من شجار واختلاف حاد بين الأبوين. ويقابل ذلك، إشراكهم بالأحاديث والأفكار الطيبة والجميلة، والممارسات الدينية؛ مثل الصلوات .. لتكون الأسرة في نهاية المطاف وعاءً نقيًّا من الرذائل يمكن أن تُنقل عبره الآداب والأخلاق والمُثُل الحضارية الكريمة.
ولبالغ الأسف، نلاحظ في بعض الأحيان أن العديد من الآباء والأُمهات يجعلون من التربية الصالحة أمرًا صعبًا للغاية، بسبب ما يمارسونه من سلوكيات خاطئة بحق أولادهم، حيث يتفوّهون بكلمات بذيئة ومهينة إزاءهم. وهذا لعمري ظلم مباشر يتعرّض له الأولاد، ينتهي إلى مزيد من العقد في أنفسهم. كلا؛ علينا العودة إلى البرامج العرفانيّة والنورانيّة التي رسمها
الإسلام فيما يتعلّق بموضوع واجبات الوالدين تجاه الأولاد، وعدم التأثر بالظروف المعيشيّة الصعبة والانشغال بها عن إدارة الأسرة، لأن