بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٤ - توصية مهمة للوالدين
نفسه، ويضيع حياته لتوفير لقمة العيش لولده، مع كونه غافلًا عمّا يحتاج هذا الولد من تربية صحيحة وعاطفة لازمة.
فلا ينبغي للآباء أن يتركوا أمر تربية أولادهم تحت طائلة العمل اليومي، مع أهميّته للشارع، أو للأفلام التي قد يختزل منتجوها مشروعًا ثقافيًّا تخريبيًّا للنفس الإنسانية، وغير ذلك من الخيارات.
كما لا ينبغي للأُم أن تترك أولادها للخادمة، دون أن تهتم بإشباع عواطفهم من عطفها وحنانها، تحت طائلة العمل اليومي، أو الانهماك في التزيُّن وحضور التجمّعات الدنيويّة وشبه ذلك. لأن الأولاد- والحال هذه- سيكونون مُعرَّضين للانهيار والهزيمة لدى أبسط المواجهات، تبعًا لما يعانونه من أزمات عاطفيّة حادّة وفراغ روحي قاتل. وقد أثبتت التجارب بما لا يُحصى خطأ وفشل إيلاء الأولاد مطلق الحرّية لاختيار الصديق، وأسلوب الحياة. وإنما المفترض أن يكون ذلك ضمن حالة وخطّ منهجيّة معلومة مسبقًا، ومرسومة من قبل المدرسة القرآنية والتعاليم الصادرة عن النبي صلى الله عليه واله وأهل البيت عليهم السلام.
ولعلّ أغلب الأولاد في حقبتنا الراهنة ممن يُبتلون بالمخدّرات، كان السبب هو في انهزامهم في مواجهة مشاكل معيّنة، سواء مشكلة مالية أو عاطفيّة أو دراسيّة. فإذا انهزموا انهاروا، وبعد الانهيار لا يجدون لهم ملجأً بعد الانفصال الحادث بينهم وبين آبائهم إلَّا التوجّه إلى هذه التيارات الخطيرة؛ مثل المخدّرات، أو الانخراط ضمن شبكة متطرّفة، أو حتى تأسيسها.
وللأُمهات خصوصًا أن يتدبّرن في قوله الله تعالى