بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٠ - توازن أداء المسؤوليات
السورة نفسها، حيث صوَّر الله حالة شخص آخر مختلف عن الشخص الأول، إذ يقول لوالديه أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ [١].
ومثل هذا ينتسب إلى أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [٢].
أمّا الأوّل فينتسب إلى أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [٣].
إذن؛ فنحن أمام نمطين من الناس: نمط يتصل بوالديه، ولكن علاقته بربّه أقوى وأوثق، مستفيدًا منها العلاقة بالوالدين لتنمية عقله وتحسين عمله، في حين أن علاقته بالله علاقة الطاعة والعبوديّة.
ونمط آخر؛ هو خاص بالمتمرّدين، هؤلاء الذي يعاني منهم الواقع البشري والحياة الإنسانية كثيرًا، وهم الجيل الطاغي الذي يذهب إلى حيث الانفصال عن التاريخ بحجّة إرادة التجديد.
والحديث في حقيقة الأمر ينقسم إلى قسمين بهذا الصدد
١- واجبات الوالدين تجاه أبنائهم.
٢- ما يتعلّق بآداب تعامل الأولاد مع آبائهم.
[١] سورة الأحقاف، آية: ١٧.
[٢] سورة الأحقاف، آية: ١٨.
[٣] سورة الأحقاف، آية: ١٦.