بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٨ - حقائق الحكمة
للكون، هناك أسئلة كثيرة بخصوص جوهرنا ومصيرنا، عادةً ما يطرحها الإنسان في مرحلة نضجه وبلوغه أشدّه، والإجابة الصحيحة والشافية لها نسمّيها بالعقائد، حيث النظرة الشمولية إلى الكون والحياة وإلى ذات الإنسان.
وفيما يتصل بهذه الأسئلة، فإن الحكمة هي الكفيلة بالإجابة عنها، حيث هي المنطق السليم، وهي العقل والوجدان والحجة البعيدة عن العاطفة والتقليد والضغوط الخارجيّة، والبعيدة عن كلّ المؤثرات السلبية، وهي في نهاية المطاف تفكير ابن آدم بصورة مستقلّة وجدية لاكتشاف الحقائق.
باء: وفيما يرتبط بالصراعات الاجتماعية، فإنّ الحكمة تقضي إلى أن يعلو المرء على سلبيات المجتمع، فلا يتأثر بضغوطه وخلفياته، ليتسنى له أن يحكم بالعدل؛ لنفسه ولغيره.
والحكمة في حياة الإنسان نفسه؛ فينظر إلى مصالحه نظرة شفافة، فلا يفضلها على مصالح الآخرين، وذلك عبر نظرته الشمولية الواعية ليختار فيما بعد الطريق الأمثل لتحكيم الرأي الأمثل والأفضل. فهو لا يفضل مصلحته على مصالح الآخرين ليأكل أموالهم بالباطل، مثلًا، وإنما يختار الخير؛ أي ما ينفع نفسه وينفع الآخرين، وهو على يقين بأنه لدى تحكيم الحكمة لن يتناقض بمصلحته ومصلحة غيره، العاجلة منها أو الآجلة.
غير أن من لا يعي الحكمة في شيء، تراه يتعجّل ويتكالب للحصول على أكثر وأكبر قدر ممكن من النفع الذاتي، أو أنه يختار مصلحته العاجلة،
ويفضلها على مصلحته الآجلة، التي تتمثّل في سلامة العاقبة، والتي يسمّيها الإمام عليّ عليه السلام في حديثه المعروف